الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 538 / داخلي 536 من 641
»»
[صفحة 538]
نقله عنه: و يمكن أن يكون قوله (عليه السلام) «أحلتهما آية» أي عموم الآية و ظاهرها يقتضي ذلك، و كذلك قوله «و حرمتهما آية» أي عموم الآية يقتضي ذلك، إلا أنه إذا تقابل العمومان على هذا الوجه ينبغي أن يخص أحدهما بالآخر ثم بين بقوله «أنا أنهى عنهما نفسي و ولدي» ما يقتضي تخصيص إحدى الآيتين و تبقية الأخرى على عمومها.
و قد روي هذا الوجه عن أبي جعفر (عليه السلام)، روى ذلك
علي بن الحسن بن فضال (1) ثم ساق سنده إلى يحيى بن بسام قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروي الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها و لا ينهى عنها إلا نفسه و ولده، فقلت: كيف يكون ذلك؟ قال: أحلتها آية و حرمتها آية أخرى فقلنا:
هل الآيتان تكون إحداهما نسخت الأخرى؟ أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما؟ فقال: قد بين لهم إذ نهى نفسه و ولده قلنا: ما منعه أن يبين ذلك للناس؟
قال: خشي أن لا يطاع، فلو أن أمير المؤمنين ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله و الحق كله».
انتهى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المسألة قولين آخرين شاذين مجهولي القائل ليس في التعرض لذكرهما كثير فائدة لعدم الدليل عليهما، أشار إليهما المحقق في النافع و ذكر في المسالك أيضا أنه لم يعرف القائل بهما و لا نقلهما غير المصنف، و أن المشهور- بين نقلة الخلاف- القولان المتقدمان خاصة، ثم تكلف للاستدلال لهما بما لا يخلو من تكلف و تعسف.
و قال الشيخ في التهذيب (2) و متى كان عند الرجل اختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى و هو عالم بأن ذلك حرام عليه، فإنه يحرم عليه
(1) الكافي ج 5 ص 556 ح 8، التهذيب ج 7 ص 463 ح 64، الوسائل ج 13 ص 301 ح 8.