الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 595 / داخلي 593 من 641
»»
[صفحة 595]
ظاهر جملة من الأخبار مرجوحية السؤال و الفحص، كما في غير هذا الموضع كما حققناه في محل أليق، عملا بسعة الشريعة الحنفية.
نعم متى كان الجهل ببعض جزئيات الحكم الشرعي مع العلم بأصل الحكم فإنه يجب الفحص و السؤال، كما تضمنته
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان الجزاء عليهما أو على كل واحد منهما؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما عن الصيد، قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك، فلم أدر ما عليه، فقال: (عليه السلام) إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط».
و ظاهر الخبر أن السائل كان عالما بأصل وجوب الجزاء عليهما، و إنما الشك في موضعه بأن يكون عليهما معا جزاء واحد يشتركان فيه، أو على كل واحد جزاء بانفراده (2).
(2) فهو يرجع الى الشك في جزئي من جزئيات ذلك الأمر الكلى، و هو وجوب الجزاء على المحرم، و بالجملة مع العلم بأصل الحكم الشرعي ان حصل الشك في معروضه و محله، كما إذا علم بتحريم الميتة و شك في كون هذا اللحم ميتة أم لا؟ و علم بتحريم التزويج في العدة و لكن شك في كون تلك المرأة في عدة أم لا؟ فإنه لا يجب عليه الفحص و السؤال، بل ورد النهى عنه عملا بسعة الشريعة.
و ان حصل الشك في كون هذا الجزئي هل هو من جزئيات ذلك الحكم أم لا؟ وجب الفحص و السؤال، لأنه شك في نفس الحكم الشرعي، و قد علم من الآيات و الاخبار وجوب البناء على اليقين و العلم، و حينئذ فيجب عليه الفحص و السؤال: و ان تعذر فالوقوف على جادة الاحتياط. هذا كله مع العلم بأصل الحكم الشرعي، و أما مع عدمه بأن كان جاهلا به فان كان جهلا سازجا بالاصطلاح فهو معذور لعدم إمكان الاحتياط في حقه كما ذكرناه في الجاهل بتحريم التزويج في العدة، و الا فالواجب عليه الفحص و السؤال، و ان تعذر العلم بالحكم فليعمل على الاحتياط كما تضمنته رواية بريد الكناسي بالنسبة إلى العالمة بالعدة الا إلها لم تقدر بقدرها، قال (عليه السلام): «إذا علمت أن عليها العدة لزمت الحجة فتسأل حتى تعلم». (منه- (قدس سره)-).