الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 64 / داخلي 62 من 641

[صفحة 64]

و حمل هذا الخبر في الاستبصار على الاحتياط، أو أنها تتنقب، و تظهر للشهود، الذين يعرفونها أنها فلانة.


و ربما أشعر هذان الخبران، بعدم جواز كشف الوجه، إلا من حيث ضرورة الإشهاد، و هو خلاف ما دلت عليه الأخبار المتقدمة، المتأيدة بعمل الأصحاب، إلا أن يحملا على اختيار النساء يومئذ التستر، و إن جاز لهن الاسفار.


و منها أن تكون المنظورة صغيرة، ليست مظنة الشهوة، فإنه يجوز النظر إليها أو عجوزا مسنة، تكون من جملة (1) «الْقَوٰاعِدُ مِنَ النِّسٰاءِ اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ» الآية.


و منها أن يكون الناظر صغيرا غير مميز، بالنسبة إلى نظر المرأة، و مرجعه من لم يبلغ مبلغا، بحيث يصلح لأن يحكى ما يرى و إليه يشير قوله سبحانه (2) «أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ».


و أما لو كان مميزا، بحيث يترتب على نظره، ثوران الشهوة أو التشوق، فهو عند الأصحاب كالبالغ فيجب على الولي، منعه من النظر، و على المرأة الأجنبية، الاستتار منه و إن كان مميزا الا على الوجه المذكور، فقولان: للجواز، لأن أمر من لم يبلغ الحلم، بالاستيذان في تلك الأوقات الثلاثة، التي هي مظنة التكشف و التبذل، دون غيرها، مشعر بالجواز، فإن ظاهره أن جواز الدخول من غير استيذان في غير تلك الأوقات، لا يكون إلا مع جواز النظر، و إلا لو كان النظر محرما، لأمر بالاستيذان، و لم يجز له الدخول، إلا بعده، ليأخذوا الأهبة في التستر، فإن المتبادر من الأمر له، بالاستيذان إنما هو لأجل ذلك.


و للمنع- لعموم قوله تعالى «أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ» فيدخل غيره في النهي، عن إبداء الزينة له، قال: في المسالك: و هذا أقوى، ثم


(1) سورة النور- آية 60.

(2) سورة النور- آية 31.

التالي الأصلية 64داخلي 62/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...