الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 112 من 639
»»
[صفحة 115]
صدر الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ متاعه و تصلح له شيئه حتى نزلت هذه الآية «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» (1).
و رووا في الصحيحين (2) «عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن نكاح المتعة و عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر».
و رووا عن سلمة بن الأكوع (3) «أنه قال: رخص لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها».
و رووا عن سيرة الجهني (4) «أنه غزي مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في فتح مكة قال:
فأقمنا فيها خمسة عشر فأذن لنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في متعة النساء ثم لم يخرج حتى نهى عنها» و رواه مسلم.
و روى أبو داود و أحمد (5) عنه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في حجة الوداع نهى عنها.
أقول: انظر إلى هذه الأخبار في هذا المقام و ما هي عليه من التناقض الذي لا يقبل الالتئام و هي بانضمام بعضها إلى بعض دالة على التحليل مرارا عديدة و النسخ كذلك، مع أن غاية ما يدعونه كما نقل عن الشافعي إنما هو مرتان، فإنهم نقلوا عن الشافعي أنه قال: ما علمت شيئا حرم مرتين و أبيح مرتين إلا المتعة.
قال شيخنا في المسالك بعد نقل هذه الروايات التي في النسخ و نعم ما قال:
تأمل هذا الاختلاف في رواية نسخها، و أين النهي عنها في خيبر، و الاذن فيها في أوطاس، ثم النهي عنها بعد ثلاثة أيام مع الحكم بأنها كانت سائغة في أول الإسلام
(1) سورة المؤمنون- آية 6.
(2) صحيح البخاري ج 7 ص 16، صحيح مسلم ج 1 ص 397.
(3) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 182، صحيح مسلم ج 1 ص 394.