الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 267 / داخلي 264 من 639
»»
[صفحة 267]
للحكم بجوازهما سواء خلف شيئا أو لم يخلف، و هو ظاهر.
و حملها ثالث (1) على أنه فعل ذلك مضارة، و العتق يشترط فيه القربة، ورد بأن بطلان العتق لا يقتضي عودها إلى مولاها الأول و لا رقية الولد، مع أن البطلان قد علل في الرواية بأنه أعتق ما لا يملك، و هو غير مناسب لهذا الحمل.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر التأويلات المذكورة ما ملخصه: و أقول: أن الموجب لهذا الاعتناء و التكلف لهذه الرواية المخالفة للأصول هو ما اعتقدوه من صحة سندها، و قد صرح بصحتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلامة و تلميذه الفخر و العميد و الشهيد و غيرهم، أو في صحتها عندي نظر من وجهين، ثم ذكر الوجه الأول بما ملخصه: إن أبا بصير الراوي مشترك بين ليث المرادي، و يحيى بن القاسم الأسدي، و الأول و ان كان ثقة الا ان الثاني ضعيف مختلط، و لا قرينة هنا على تعيين الثقة منهما، ثم ذكر الوجه الثاني بما ملخصه:
إن الرواية المذكورة رواها الشيخ في مواضع عديدة، و في بعضها هشام بن سالم عن أبي بصير، و في بعضها عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و الكليني رواها عن هشام عنه (عليه السلام) بغير واسطة، قال: و حينئذ تكون الرواية مضطربة الاسناد، و الاضطراب في الإسناد يمنع الصحة كما قرره في علم الدراية، و الغرض أن هذه الرواية ليست مقطوعة الصحة في سندها كما ذكروه، فلا يصعب إطراحها حيث يخالف الأمور القطعية التي شهد لها الأصول الشرعية، انتهى.
أقول: أما كلامه في الوجه الأول فجيد، بناء على العمل بهذا الاصطلاح المحدث.
و أما كلامه في الوجه الثاني ففيه أن عد ذلك من باب الاضطراب الذي ترد به الرواية منع ظاهر، كما تقدم الكلام فيه في غير موضع، فإنه من الجائز أن
(1) أقول: هذا الحمل الثالث نقله الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ قومان بن أحمد العاملي المناري، و هذا الشيخ قد ذكرنا أحواله في اجازتنا الكبيرة.