الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 290 / داخلي 287 من 639
»»
[صفحة 290]
و ما رواه
في التهذيب (1) عن محمد بن مسلم في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ينكح أمته من رجل أ يفرق بينهما إذا شاء؟ فقال: إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء، إن الله تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» فليس للعبد شيء من الأمر و إن كان زوجها حرا فإن طلاقها صفقتها».
قوله (عليه السلام) «فإن طلاقها صفقتها» أي الطلاق الذي بيد المولى في هذه الصورة إنما هو بيعها كما تقدم.
و أما ما رواه
الشيخ (2) عن علي بن سليمان قال: «كتبت إليه: جعلت فداك، رجل له غلام و جارية، زوج غلامه جاريته، ثم وقع عليها سيدها، هل يجب في ذلك شيء؟ قال: لا ينبغي له أن يمسها حتى يطلقها الغلام».
فهو مع ضعف سنده شاذ لا يلتفت إليه بعد ما عرفت من هذه الأخبار المستفيضة، و قد حمله الشيخ على أن المعنى حتى تبين من الغلام و تعتد و تصير في حكم المطلقة، و ذلك يكون بالتفريق الذي قدمناه، انتهى.
و بالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه كما عرفت، إنما الخلاف فيما لو لم تكن الزوجة أمة المولى بأن تكون حرة أو أمة لغيره، و المشهور بين الأصحاب أن الطلاق بيد العبد و ليس للسيد إجباره على ذلك، و لا نهيه عنه، و ذهب جمع منهم ابن أبي عقيل و ابن الجنيد إلى نفي ملكية العبد للطلاق إلا بإذن السيد.
و الأصل في هذا الخلاف ما عليه الأخبار من الاختلاف، فمما يدل على القول المشهور ما تقدم من رواية ليث المرادي و رواية أبي الصباح و رواية محمد بن الفضيل، إلا أن الأخيرة أظهر دلالة، حيث دلت على أن أمر الطلاق إلى العبد، بخلاف الأولتين، فإن غاية ما دلتا عليه أن طلاق العبد جائز، و هو لا ينفي طلاق السيد إلا أن يقال: إنه لا قائل بالتشريك بينهما في الطلاق، فحيث دلتا على جواز
(1) التهذيب ج 7 ص 340 ح 23، الوسائل ج 14 ص 575 ح 8.
(2) التهذيب ج 7 ص 457 ح 35، الوسائل ج 14 ص 549 ب 44 ح 3.