الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 296 / داخلي 293 من 639

[صفحة 296]

(أحدهما) نعم، لدلالته عليه كما دل عليه ما هو أضعف منه كالأمر بالاعتزال و نحوه.


و (ثانيهما) العدم لأن المفهوم إرادة إيجاده من العبد فلا يحصل قبله، و لأن الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حين إيقاعه، فلو دل على الفسخ قبلها، لتنافي مدلول اللفظ، و لأنه لو دل على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه، و وجه الملازمة أن الفسخ لو وقع لامتنع الطلاق مع أنه مأمور به، فلا يكون ممتنعا.


و أجيب عنه بأن دلالته على إيجاد الطلاق مطابقة، فلا تنافي دلالته بالالتزام على كونه فسخا و هو المدعى، و نمنع كون الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حينه، و إنما يستدعيه الطلاق الصحيح، و القائل بكونه فسخا لا يجعل الطلاق الواقع بعده صحيحا، و هو جواب الثالث، فإن الأمر إذا دل على الفسخ لا ينافيه امتناع فعل مقتضاه من حيث انفساخ النكاح به، فلا يتوقف على فسخ آخر.


الرابع: لو طلق الزوج الأمة ثم باعها المالك


فلا خلاف في وجوب عدة الطلاق عليها، و هل يجب على المشتري مع إكمالها العدة أن يستبرءها زيادة على العدة؟ قولان مبنيان على التداخل و عدمه.


فقيل: بعدم التداخل، و به قال الشيخ- (رحمه الله)- و أتباعه و ابن إدريس نظرا إلى أن العدة و الاستبراء حكمان مختلفان، و لكل منهما سبب يقتضيه، و تعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات إلا بدليل يوجب التداخل.


و ذهب جملة من المتأخرين و منهم المحقق في الشرائع إلى القول بالتداخل و اختاره في المسالك و علله بوجود الدليل المقتضي، و هو أن الغرض من الاستبراء إنما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتفق، و لهذا اكتفى باستبراء البائع، و يسقط لو كانت امرأة أو حائضا، و العدة أدل على ذلك، و لأنها بقضاء العدة مستبرءة، فلا يجب عليها استبراء آخر، لأن وجوب الاستبراء بالبيع إنما هو من احتمال وطئ البائع لغرض وطئ المشتري، و كلاهما ممتنع في صورة النزاع، انتهى، و هو من


التالي الأصلية 296داخلي 293/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...