الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 428 / داخلي 425 من 639

[صفحة 428]

و نقل القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد عن الشيخ، و علل هذا القول بأن العقد وقع بالعوض، فلا يكون تفويضا، لكن لما تعذر العوض المعين وجب الانتقال إلى بدله، و هو مهر المثل.


و رد بأن مهر المثل إنما ثبت كونه عوضا للوطئ حيث لا تسمية، لا أنه يكون بدلا عن المهر الفاسد، و لا يبعد أن يكون مراده- رحمة الله عليه- بما أطلقه هو التقييد بالدخول كما ذكره في الإرشاد، و إنما أطلق اعتمادا على ظهور ذلك من القواعد الشرعية، و كيف كان فإنه لو حمل على ظاهره ضعيف جدا لا ينبغي أن يلتفت إليه.


الثاني: إن الواجب قيمته عند مستحليه حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير رقيته، و نقل عن الشيخ في موضع من المبسوط، و الوجه فيه أن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذره، و لأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليته، فمع تعذر الشخص يجب المصير إلى المال.


و رد الأول بأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة، لأن القيمة لم يقع التراضي عليها، و رد الثاني بأن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا، فيجب أن تلغى كما ألغى التعيين.


أقول: و مع قطع النظر عن الرد بما ذكر في كل من الوجهين فإن إثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات العقلية مما منعت منه الآيات القرآنية و السنة النبوية على الصادع بها و آله أشرف صلاة و تحية.


الثالث: الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم متقوما في الجملة كالخمر و الخنزير فيعتبر قيمته، و غير متقوم كالحر فيعتبر مهر المثل، و توضيحه أن الحر ليس مالا بالكلية، فيكون ذكره كالعدم بخلاف الخمر، فإنه مضمون على المسلم للذمي المستتر و كذا الذمي على مثله، فتكون المالية فيه ملحوظة في الجملة، فلا يكون العقد خاليا عن المهر أصلا بخلاف الحر، و ضعف هذا القول يعلم مما سبق، فإنه مركب منهما.


التالي الأصلية 428داخلي 425/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...