الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 449 / داخلي 446 من 639
»»
[صفحة 449]
عليها في المهر قصروا الحكم فيها على مورد هذا الأخبار، و إلا فالحق أن هذه القاعدة و إن اتفقوا ظاهرا عليها لكن لما كانت غير منصوصة و لا دليل عليها في الأخبار فإنه بالنظر إلى الأخبار الواردة في المقام مما ذكرناه و غيره لا مانع من صحة العقد فيما منعوا منه، و يؤيد ذلك الأخبار الدالة على أن المهر ما تراضيا عليه من قليل أو كثير، فإنه بإطلاقه شامل للمجهول الذي منعوا من العقد عليه، على أنهم قد صرحوا- كما قدمنا نقله عنهم آنفا في المسألة الرابعة- بالاكتفاء بالمعلومية في الجملة، حتى أنهم حكموا في الموضع الذي يحتاج فيه إلى تنصيف المهر بالرجوع إلى الصلح من حيث المجهولية، و عدم إمكان استعلام النصف.
و يؤيد ذلك أيضا الأخبار المتفق على العمل بها الواردة بجعل المهر ما حكمت به الزوجة أو الزوج (1)، فإن العقد قد اشتمل على مهر مجهول، و من شروط صحته أن يكون المهر المذكور في العقد معلوما، و الاكتفاء في الصحة بالمعلومية بعد العقد كما دلت عليه تلك الأخبار لا يوجب الصحة بمقتضى قواعدهم، فإنهم صرحوا بأنه لو عقد على مجهول بطل العقد، و لا يفيده العلم بعد ذلك صحة، و إليه يشير قوله في عبارة المسالك المذكورة، إلا أنه مع ذكره في العقد تجري عليه أحكام المعاوضات، و الجهالة من موانع صحتها.
و ما يؤيد ذلك أيضا ما رواه
في التهذيب (2) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: ما أدنى ما يجرى من المهر؟ قال: تمثال من سكر».
و حمله على تمثال مشاهد أو معلوم بأحد الوجوه خلاف ظاهر الخبر.
(1) الكافي ج 5 ص 379، التهذيب ج 7 ص 365، الوسائل ج 15 ص 31- 34.
(2) الكافي ج 5 ص 382 ح 16، التهذيب ج 7 ص 363 ح 36، الوسائل ج 15 ص 1 ح 2.