الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 463 / داخلي 460 من 639

[صفحة 463]

تزوج الرجل المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره».


و المعنى لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به، و أما إذا رضيت فهي حلال له، و لا تحرم بلا خلاف، و يكون المهر دينا عليه كما تدل عليه الأخبار.


و يدل عليه أيضا


قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة الفضيل بن يسار (1) «فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه و قبلت و دخلت عليه، و لا شيء لها بعد ذلك».


و قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) «إذا أهديت إليه و دخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شيء لها».


فإن فيه إشعارا و واضحا بأن لها الامتناع من الدخول حتى تقبض ما ترضى به، و يرشد إلى ذلك، أن فائت المال يستدرك بإقامة مثله، و فائت البضع لا يستدرك، لعدم إمكان قيام مثله مقامه.


فينبغي أن يسلم المهر إليها أولا ثم هي تسلم نفسها، فإذا أرادت مهرها و بذلت نفسها فعلى الحاكم أن يجبره على التسليم أولا إذا امتنع، كما يجبره على الحقوق، فإن بذله لها مقدما فعلى الحاكم أن يجبرها على تسليم نفسها إن امتنعت، و هذا هو الموافق للعدل، و المأمور به من قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و المفتي به عند الكل، انتهى.


أقول: الظاهر عندي أن ما تكلفه من هذا الدليل، فإنه لا يشفي العليل، و لا يبرد الغليل، و لا يفي بالهداية إلى ذلك السبيل.


أما (أولا) فإن ما ذكره من أن تقديم المهر أو بعضه لما كان هو المتعارف في جميع الأعصار، و به جرت السنة، فهو كالشرط في إطلاق العقد، فلها الامتناع


(1) الكافي ج 5 ص 385 ح 1، التهذيب ج 7 ص 359 ح 22، الوسائل ج 15 ص 17 ح 13.

(2) الكافي ج 5 ص 385 ح 2، التهذيب ج 7 ص 359 ح 23، الوسائل ج 15 ص 15 ح 18.

التالي الأصلية 463داخلي 460/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...