الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 567 / داخلي 564 من 639

[صفحة 567]

التمليك أو نحوهما، لا بالعفو، لأنه لا مجال فيه للأعيان، كلفظ الإبراء فلا يتناول إلا الدين.


و أجابوا عن الآية بأن المراد من العفو معناه لا لفظه، بمعنى إرادة حصول الملك للعفو عنه، بعبارة تقيد ذلك، و لو كان المراد لفظه لتعين في الموضعين، و هو منفي بالإجماع، و سمي نقله منها عفوا تنبيها على حصول فضيلة العفو و المدح، فإن توقف النقل له على صيغة شرعية- كما لو قال: ملكه هذا- فإنه يريد نقل ملكه إليه بلفظ شرعي يفيده بأي لفظ ادعى معناه و إن لم يكن بلفظ التمليك.


أقول: الظاهر عندي قوة هذا القول: و إن كان خلاف ما عليه الأكثر، فإن الأول مبني على صحة كون العفو بمعنى الإعطاء، و ما ادعاه شيخنا المتقدم ذكره من وروده بمعنى العطاء لغة لم أقف عليه في كلام أحد من أهل اللغة، و المذكور في كلامهم إنما هو الاسقاط.


قال في كتاب المصباح المنير (1) «و عفوت عن الحق: أسقطته» و غاية ما استند إليه- (رحمه الله عليه)- و هو الذي أشار إليه بقوله «كما سننبه عليه» هو ما ذكره أخيرا حيث قال: و العفو كما يطلق على الاسقاط، يطلق على الإعطاء كما أشرنا إليه سابقا، و من الأول قوله تعالى «وَ الْعٰافِينَ عَنِ النّٰاسِ» (2) أي التاركين ما لهم عندهم من مظلمة. و من الثاني قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» (3) أي الفضل من الأموال الذي يسهل إعطاؤه. و قوله تعالى «خُذِ الْعَفْوَ» (4) أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أخلاقهم و لا تنقص عليهم، و غير ذلك فيصلح للأمرين.


أقول: لا يخفى أن غاية ما تدل عليه الآيتان هو كون العفو هنا بمعنى الميسور.


(1) المصباح المنير ص 572.

(2) سورة آل عمران- آية 134.

(3) سورة البقرة- آية 219.

(4) سورة الأعراف- آية 199.

التالي الأصلية 567داخلي 564/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...