الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 57 / داخلي 54 من 639
»»
[صفحة 57]
أنت من البلهاء و اللواتي لا يعرفن شيئا؟ قلت: إنا نقول: إن الناس على وجهين كافر و مؤمن، فقال: فأين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟ و أين المرجون لأمر الله؟ و أين عفو الله».
و ما رواه
في الكافي (1) عن زرارة في الموثق عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «قلت:
ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما ترى و ما تزوجت قط، قال: و ما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعني إلا أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم، فما تأمرني؟ قال: كيف تصنع و أنت شاب أ تصبر؟ ثم ساق الخبر إلى أن قال: قلت: أصلحك الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك؟ فقال: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: و ما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف، قلت: من هو على دين سالم بن أبي حفصة؟ فقال: لا، فقلت: من هو على دين ربيعة الرأي؟ فقال: لا، و لكن العواتق اللاتي لا ينصبن و لا يعرفن ما تعرفون».
و ما رواه
في التهذيب (2) في الصحيح عن زرارة قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): عليك بالبله من النساء التي لا تنصب و المستضعفات» (3).
أقول: قد دلت هذه الأخبار على أن زرارة و نحوه كانوا يعتقدون الناس يومئذ إما مؤمن أو كافر، و أنه لا تحل مناكحة الكافرة، و الامام (عليه السلام) قد أقرّه على الحكم بالكفر، و أن نكاحها لا يجوز لذلك، و إنما رد عليه في حصره الناس في القسمين
(1) الكافي ج 5 ص 350 ح 12، الوسائل ج 14 ص 430 ح 9.
(2) التهذيب ج 7 ص 304 ح 26، الوسائل ج 14 ص 431 ح 10.
(3) أقول:
روى العياشي في تفسيره عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله- (عليه السلام)- عن المستضعفين؟ قال: هم أهل الولاية، قلت: أى ولاية تعني قال: ليست ولاية الدين و لكنها في المناكحة و المواريث و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا الكفار و منهم المرجون لأمر الله».
(منه- (قدس سره)-) و الرواية في تفسير العياشي ج 1 ص 257 ح 194، و ليس فيه كلمة «الدين» لكن موجود في البحار نقلا عنه، مستدرك الوسائل ج 2 ص 586 ب 9 ح 7.