الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 605 / داخلي 602 من 639

[صفحة 605]

على حد ما يعتبر في القسمة، و لا إلى غيرها لغير ضرورة أو طاعة كصلاة جماعة و نحوها مما لا يطول زمانه، و إن كان طاعة لأن المقام عندها واجب فهو أفضل من المندوب.


أقول: ظاهر هذا الكلام وجوب السبع و الثلاث، و هو مشكل لعدم الدليل الواضح عليه من الأخبار، و جملة منها إنما دلت على أن له أن يفضل، و ظاهر هذه العبارة إنما هو الجواز، و أما بعض الأخبار الدالة على ذلك بلفظ الأمر فقد عرفت ما فيه من تعارض الخبرين بالثلاثة في أحدهما و السبعة في الآخر، و لا طريق في الجمع بينهما إلا بحمل الأمر على الاستحباب و الترتيب فيه بمعنى أن أقل أفراد الفضل ثلاثة و أكثرها سبعة.


و بالجملة فالقول بالوجوب يحتاج إلى دليل من النصوص واضح الدلالة صريح المقالة، و ظاهر كلامه أن مستنده في الوجوب إنما هو الغرض المترتب على ذلك، و هو إشارة منه إلى ما قدمه في صدر البحث حيث قال- بعد ذكر تخصيص البكر بسبع، و الثيب بثلاث- ما لفظه: و المقصود منه أن ترتفع الحشمة و تحصل الألفة و الانس، و خصت البكر بزيادة، لأن حياءها أكثر. انتهى، و فيه أن هذه العلة غير منصوصة بل هي مستنبطة فلا يكون حجة.


و بالجملة فإني لا أعرف على الوجوب دليلا واضحا، و أصالة براءة الذمة أقوى متمسك حتى يقوم دليل واضح على ما يوجب شغلها. نعم ما ذكره من من التوالي هو المتبادر من ظواهر الأخبار المذكورة، و أما كونه على جهة الوجوب فغير واضح.


و وجه استفادة التوالي منها كما ذكرنا هو قوله (عليه السلام)


في رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد الله «ثلاثة أيام ثم يقسم».


و في موثقة سماعة «ثلاثة أيام ثم يسوي بينهما».


فإن ظاهرهما هو توالي الثلاثة ثم القسمة الشرعية بعد ذلك، على أنهم صرحوا في مسألة ثلاثة أيام التي هي أقل الحيض و عشرة أيام الإقامة بأن المتبادر


التالي الأصلية 605داخلي 602/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...