الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 12 من 639
»»
[صفحة 14]
و يؤيده ما رواه النعماني في تفسيره (1) عن علي (عليه السلام) و صرح به الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره (2) أيضا في بيان ما نصفه منسوخ من الآيات و نصفه باق من أن قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» قد نسخ بقوله تعالى في سورة المائدة «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ»- إلى قوله- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» (3) و قوله «وَ لٰا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا» لم ينسخ إلى آخر كلامهما زيد في إكرامهما، و حينئذ ربما يمكن القول بترجيح الجواز، إلا أن إجماع العامة على الجواز كما نقله الشيخ و غيره.
و قد تقرر في طريق الترجيح في مقام اختلاف الأخبار، عرض الأخبار على مذهبهم و الأخذ بخلافه كما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة (4)، و رواية زرارة و غيرها حتى ورد أنهم ليسوا من الحنيفية على شيء، و أن الرشد في خلافهم، و بلغ الأمر إلى أنهم أمروا شيعتهم بأنه متى أعوزهم الحكم الشرعي رجعوا إلى قضاة العامة، و أخذوا بخلاف ما يفتون به، و حينئذ فيشكل العمل بأخبار الجواز، لإمكان الحمل على التقية.
فإن قيل: إن من جملة القواعد أيضا العرض على الكتاب العزيز، و الأخذ بما وافقه، بل العرض عليه و الترجيح مقدم في الأخبار على رتبة العرض على مذهب العامة.
قلنا: نعم الأمر و إن كان كذلك، لكن الآيات كما عرفت مختلفة، و الجمع بينها مشكل، إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى ما قدمنا نقله عن تفسير النعماني و علي بن إبراهيم أن آية «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» (5) الدالة على التحريم قد
(1) المحكم و المتشابه ص 34 و 35، الوسائل ج 14 ص 413 ح 6.