الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 241 من 639
»»
[صفحة 244]
المسالك: و هذا التأويل و إن كان بعيدا إلا أن بناء حكم الشيخ- (رحمه الله)- على ظاهره أبعد.
أقول: إن الشيخ ليس بمعصوم من ذلك الاقدام، فكم له من هفوات الأقلام في الأحكام التي لا تقبل الإصلاح بين الأنام، و الظاهر أن ما هنا من ذلك القبيل.
الثاني: ما ذكره بقوله «و لو حللها له» إلى آخره، و توضيحه أن الأمة إذا كانت مشتركة بين شريكين، فأحل أحد الشريكين للآخر وطئها، فهل تحل بذلك؟ الأكثر على العدم، قالوا: لاستلزامه تبعيض سبب الإباحة، بمعنى حصول النكاح بالملك و التحليل معا، مع أن الله عز و جل حصره في أمرين، العقد و الملك بقوله «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» (1) و التفصيل قاطع الشركة، فلا يكون الملفق منهما سببا.
و ذهب ابن إدريس إلى حلها بذلك، لأن المراد بالملك الذي هو أحد السببين المذكورين ما هو أعم من ملك الرقبة و المنفعة، و السبب الموجب للتحليل هنا هو الملك، و إن كان مركبا من ملك الرقبة في بعضها و ملك المنفعة في البعض الآخر، فيكون السبب في حل جميعها واحدا، و هو الملك.
و يدل عليه أيضا- و إن كان ابن إدريس لا يستند إليه- ما رواه الكليني و الشيخ (2) في باب السراري و ملك الايمان
في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام)- و رواه الصدوق في الصحيح أيضا عن الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته- عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه، قال: هي له حلال، فأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من
(1) سورة المؤمنون- آية 6.
(2) الكافي ج 5 ص 482 ح 3، التهذيب ج 8 ص 203 ح 23، الفقيه ج 3 ص 290 ح 24، الوسائل ج 14 ص 545 ح 1.