الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 50 من 639

[صفحة 53]

محل الخلاف، و يبتني عليها الكلام، فنقول قد عرفت فيما تقدم أنه لا يجوز للمسلم التزويج بالكافرة مطلقا، و هو موضع نص و وفاق، و لا يجوز للمسلم التزويج بالكافرة أيضا إلا ما استثني من جواز نكاح الكتابية استدامة و ابتداء على الخلاف المتقدم، و المراد من الإسلام هنا هو التصديق بالشهادتين و جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله) عدا الإمامة، و الايمان عبارة عن الاعتقاد بالإمامة مع الإسلام المذكور، ثم أنه على تقدير القول المشهور، و هو اعتبار الايمان، فمذهب الأكثر اعتباره في جانب الزوج دون الزوجة، بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف دون العكس، و هو تزويج المؤمن بالمخالفة، و حكى الشهيد الثاني في الروضة عن بعضهم أنه ادعي الإجماع على ذلك، و على هذا فالكفاءة إنما تشترط في جانب الزوج دون الزوجة.


و قد نقل في المختلف عن سلار ما يشعر باشتراط الكفاءة من جانب الزوجة فإنه قال: و قال سلار: و من الشرائط أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة، و إن كانت ذمية أو مجوسية أو معاندة لم يحل نكاحها قط غبطة، لأن الكفاءة في الدين مراعاة عندنا في صحة هذا العقد، انتهى و هو المؤيد بالأخبار الآتية في المقام فإنها صريحة في المنع إلا من المستضعفين و الشكاك.


و بالجملة فالذي يظهر لي من الروايات اعتبار الكفاءة من الطرفين، نعم دلت على استثناء المستضعفة فيجوز تزويجها من حيث إسلامها على كلام يأتي في ذلك إن شاء الله.


و الظاهر أن الحامل لأكثر المتأخرين- على القول بجواز تزويج المخالفة و أن الكفاءة غير مشترطة في جانب المرأة- هو الأخبار الدالة على جواز التزويج بالذمية فجعلوا المخالفة من قبيل ذلك، و فيه ما قدمنا تحقيقه من أن الروايات و إن اختلفت في ذلك إلا أن الأقرب حمل روايات الجواز على التقية.


و كيف كان فمظهر الخلاف بين القولين المتقدمين عند أصحابنا هو المخالفون


التالي الأصلية 53داخلي 50/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...