الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 577 / داخلي 574 من 639

[صفحة 577]

وفاء دين الولد، فإذا برءت ذمته من النصف بالطلاق ينبغي أن يعود إلى الأب.


ورد بمنع استلزام ملك الولد البضع كون عوضه عليه، و انتفاضة ظاهر بالمتنازع، فإن العوض على الأب إجماعا.


إنما الكلام في عوده بعد خروجه عن ملكه، و وجوب وفائه، ثم لا نقول:


إن دفع الأب له هبة حتى يلزم ما ذكره، و إنما فرضناه منزلا منزلة الهبة لما بينهما من المناسبة، و إلا فهو دين وفاه المستحق عليه و انتقاله من المستحق له بالطلاق ملك آخر قهري إلى الزوج، لا اختيار فيه لأحد.


أقول: و الأظهر عندي ما تقدمت الإشارة إليه من أن الاعتماد في ذلك إنما هو على الأخبار الدالة على استحقاق الزوج للنصف بعد الطلاق قبل الدخول و رجوعه إليه، و فيها غنية عن هذه التكلفات و لا نزاع في كونها بإطلاقها أو عمومها شاملة لموضع البحث.


السادس: لو لم يدفع الأب المهر مع لزومه له و طلقها قبل الدخول


فقد قطع الشيخ في المبسوط و تبعه العلامة في القواعد بأنه لا يستحقه الابن، و تبرأ ذمة الأب من النصف و يلزمه دفع النصف الآخر إلى الزوجة، و عللوا ذلك بأن دفع المهر بمنزلة الهبة للولد، فبعد قبضه لا رجوع فيها، و قبله غير متحققة فتبرء ذمته من النصف، فلا يملكه الولد لعدم القبض.


و فيه- على تقدير تسليم الاعتماد على مثل هذه التعليلات العليلة- أن هذا إنما يتم فيما إذا كان الأب متبرعا بالدفع عن الصغير، كما إذا كان الصغير موسرا أو معسرا، و قد شرط الأب عدم الضمان على القول به، أما إذا لزمه ابتداء، كما إذا كان الولد معسرا و لم يشترط عدم ضمانه، فإن المهر يلزمه بالعقد سواء كان قبضته الزوجة أم لا، حتى لو كان عينا ملكت نماؤها كما سلف، فلا يظهر الفرق بين قبضها و عدمه هنا، و التعليل بالهبة لا يظهر إلا مع التبرع به لا مع لزومه ابتداء و هو جيد.


التالي الأصلية 577داخلي 574/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...