الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 627 / داخلي 624 من 639

[صفحة 627]

قال في كتاب مجمع البيان (1): «و اختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟ فقيل: السلطان الذي ترافع الزوجان إليه، عن سعيد بن جبير و الضحاك و أكثر الفقهاء، و هو الظاهر في الأخبار عن الصادقين (عليهما السلام) و قيل: إنه الزوجان أو أهل الزوجين عن السدي، و اختلفوا في الحكمين هل لهما أن يفرقا بالطلاق إن رأيا أم لا؟ و الذي في روايات أصحابنا عنهم (عليهم السلام) أنه ليس لهما ذلك إلا بعد أن يستأمراهما و يرضيا بذلك، و قيل: إن لهما ذلك، عن سعيد بن جبير و الشعبي و السدي و إبراهيم، و رووه عن علي (عليه السلام)، و من ذهب إلى هذا القول قال: إن الحكمين وكيلان، انتهى.


و أنت خبير بأنه ليس في الأخبار المتقدمة ما يدل على ما نحن فيه إلا كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه، فإنه صريح في أن البعث من الزوجين، و إنما نسب هذا القول إلى الصدوق في الفقيه (2) لأنه قد عبر بهذه العبارة حيث قال: الشقاق قد يكون من المرأة و الرجل جميعا، و هو ما قال الله تعالى «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» (3) فيختار الرجل رجلا و تختار المرأة رجلا، فيجتمعان على فرقة أو صلح، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، و إن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا الزوج و المرأة، انتهى (4).


و الظاهر أن عبارة أبيه في الرسالة كذلك أيضا، و أما عبارة المقنع فهي


(1) مجمع البيان ج 3 ص 44.

(2) الفقيه ج 3 ص 337.

(3) سورة النساء- آية 34.

(4) ثم قال في تمام هذا الكلام: و هو المناسب بمقام البعث و التحكيم و اللائق بقطع التنازع و المروي. ثم ذكر القولين الآخرين و ضعفهما، و كلامه ظاهر في اختيار هذا القول ب(منه- (قدس سره)-).

التالي الأصلية 627داخلي 624/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...