الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 249 من 681
»»
[صفحة 251]
و يمكن حمله على الاستحباب و الاحتياط.
و بالجملة فإن ما ذكرنا من الاكتفاء بالمعرفة الإجمالية هو الذي جرى عليه مشايخنا الذي عاصرناهم و حضرنا مجالس طلاقهم كما حكاه هو أيضا عما اشتهر في زمانه، و أما ما ادعاه- (رحمه الله)- فلم أقف له على موافق، و لا دليل يعتمد عليه، و لم أقف لأحد من أصحابنا على بحث في هذه المسألة سوى ما نقلناه عنه، و قد عرفت ما فيه.
المسألة الثانية [في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة]
المشهور بين الأصحاب اعتبار العدالة في الشاهدين، و عليه يدل ظاهر الآية، و هو قوله تعالى «ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (1) و التقريب فيها أن الخطاب للمسلمين، فالإسلام مستفاد من قوله منكم، و يبقى اعتبار العدالة أمرا زائدا على الإسلام، فلا يكفي مجرد الإسلام كما ادعاه جملة من الأعلام، أو لهم الشيخ في بعض كتبه. و قد وافق على الاستدلال بالآية شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في هذا الكتاب و إن خالف نفسه في كتاب الشهادات فارتكب التأويل فيها بما يخرجها عن الاستدلال بها بما لا يخفى ضعفه على المتأمل في هذا المقال.
و من الاخبار الدالة على ما ذكرناه من اشتراط العدالة قول الصادقين (عليهما السلام) في
صحيحة الفضلاء (2) «و إن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع، و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق».
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة بكير و غيره (3) «و إن طلقها للعدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق».
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية محمد بن مسلم (4) «أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عز و جل؟ فقال: لا، فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشيء».
(1) سورة الطلاق- آية 2.
(2) الكافي ج 6 ص 60 ح 11، الوسائل ج 15 ص 282 ب 10 ح 3.
(3) الكافي ج 6 ص 61 ح 17، الوسائل ج 15 ص 282 ب 10 ح 2.
(4) الكافي ج 6 ص 60 ح 14، الوسائل ج 15 ص 283 ب 10 ح 7 و فيهما اختلاف يسير.