الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 252 من 681

[صفحة 254]

و هذه الرواية واضحة الاسناد و الدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق و لا يرد أن قوله «بعد أن يعرف منه خيرا» ينافي ذلك، لأن الخير قد يعرف من المؤمن و غيره، هو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي أظهر من الشهادتين و الصلاة و الصيام و غيرها من أركان الإسلام أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح لصدق معرفة الخير منه معه، و في الخبر- مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم اكتفاؤه بما ذكر- تنبيه على أن العدالة الإسلام و إذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى، انتهى.


قال سبطه في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه: هذا كلامه- (رحمه الله)- و هو جيد، و الرواية الاولى مع صحتها دالة على ذلك أيضا، فإن الظاهر أن التعريف في قوله (عليه السلام) فيها «و عرف بالصلاح في نفسه» للجنس لا للاستغراق و هاتان الروايتان مع صحبتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.


أقول: أشار بالرواية الاولى إلى ما قدمه في كلامه من استدلاله لهذا القول


بصحيحة عبد الله بن سنان (1) قال: «قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين ناصبين، قال: كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته».


ثم أورد رواية أحمد بن محمد بن أبي نصير و أردفها بكلام جده المذكور في تقريب الاستدلال بها من قوله «و هذه الرواية واضحة الإسناد. إلخ».


و أنت خبير بأنا قد قدمنا في بحث صلاة الجمعة من المجلد الثاني في الصلاة (2) تحقيق الكلام في هذا المقام، و أحطنا بأطراف النقض و الإبرام، و أوضحنا ما في كلام هذين الفاضلين من البطلان الظاهر لجملة الأفهام، و أنه من أفحش الأوهام الناشئة عن الغفلة و عدم التدبر لأخبار أهل الذكر (عليهم السلام)، إلا أنه ربما عسر


(1) الفقيه ج 3 ص 28 ح 18، التهذيب ج 6 ص 283 ح 183، الوسائل ج 18 ص 290 ب 41 ح 5 و ما في المصادر «عبد الله بن المغيرة».

(2) الحدائق ج 10 ص 12.

التالي الأصلية 254داخلي 252/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...