الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 260 / داخلي 258 من 681

[صفحة 260]

و لا مرية تعتريه سواء فسرنا العدالة بالملكة كما هو المشهور بين المتأخرين، و هو الذي ذكره هنا، أو حسن الظاهر الذي دل عليه صحيح ابن أبي يعفور (1) كما هو المشهور بين متأخري المتأخرين، فإنه على أي منهما إنما يبنى فيهما على ما يظهر للتابع و معتقد العدالة من الاتصاف بذلك الصفات التي تضمنها الخبر مع عدم ظهور ما ينافيها، و إنما الاشكال و محل البحث بالنسبة إليه هو في نفسه.


و توضيحه: إن من علم من نفسه الفسق مع كونه على ظاهر العدالة بين الناس، فهل يجوز له الدخول في الأمور المشروطة بالعدالة، و تقلدها من الإمامة في الجملة و الجماعة و الشهادة و الجلوس في مجلس الحكم و القضاء بين الناس و نحو ذلك أم لا؟


ظاهر شيخنا المذكور ذلك، و اقتضاه فيما ذكره هنا من الصورتين المذكورتين بعض مشايخنا المعاصرين و توقف آخر (2)، و في الكفاية وافقه في


(1) الفقيه ج 3 ص 24 ح 1.

(2) المقتفى له في الصورتين شيخنا الشيخ سليمان البحراني في بعض أجوبة المسائل بعد التردد، و المتوقف شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح- (قدس سرهما).

قال المحدث المذكور: و لو نواها يعني الإمامة وعد نفسه من أحد الشاهدين و كان تائبا عن المعاصي جاز له ذلك، أما لو كان مصرا على المعاصي مرتكبا للكبائر فإشكال، و للأصحاب فيه قولان أحدهما الجواز، لان المدار انما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق، و بناء للأمور على الظاهر دون الباطن، و من حيث انه إغراء للقبيح لانه عالم بفسق نفسه، فكيف يتقلد ما ليس له، خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة؟ و الأحكام الشرعية انما خرجت على الظاهر إذا لم يمكن الاطلاع على الباطن، و هو مطلع على حقيقة الأمر، و الأول أوفق بالقواعد الأصولية، الا أنه لما لم يكن نص في المسألة فاعتقادى الوقوف عن الحكم و العمل بالاحتياط في العلم و العمل، و رد ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة (صلوات الله عليهم)، لقول الصادق (عليه السلام): ارجه حتى تلقى امامك، و ان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة، انتهى. (منه- (قدس سره)-).


التالي الأصلية 260داخلي 258/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...