الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 261 / داخلي 259 من 681

[صفحة 261]

الاولى دون الثانية.


و الذي ظهر لي بعد إمعان النظر في المقام و مراجعة أخبارهم (عليهم السلام) هو عدم جواز الدخول في هذه الأمور و الحال هذه.


و بيان ذلك: إن ظاهر الآية و الأخبار الدالة على النهي عن قبول خبر الفاسق، و النهي عن الصلاة خلفه إنما هو من حيث الفسق، لأن التعليق على الوصف مشعر بالعلية، و هو مشعر بأن الفاسق ليس أهلا لهذا المقام، و لا صالحا لتقلد هذه الأحكام، و إذا كان الشارع لم يره أهلا لذلك، و لا صالحا لسلوك هذه المسالك لمنع الناس من الاقتداء به و قبول خبره، و نحو ذلك، فهو في معنى منعه له من ذلك، فإدخاله نفسه فيما لم يره الله عز و جل أهلا له موجب لمخالفته عز و جل و التعرض لسخطه. و جواز اقتداء الناس به من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جواز الدخول له، لأن حكم الناس في ذلك غير حكمه هو في حد ذاته، و الكلام إنما في الثاني، و أحدهما لا يستلزم الآخر بوجه، نظير ذلك في الأحكام غير عزيز، فإن لحم الميتة محرم على العالم به، و حلال بالنسبة إلى الجاهل به.


و يؤيد ما قلناه ظواهر جملة من الأخبار مثل


صحيحة أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجنون و الأبرص و المجذوم و ولد الزنا و الأعرابي».


و نحوها صحيحة محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام).


و التقريب فيهما أنهما إنما قد صرحا بتوجه النهي إلى هؤلاء عن الإمامة لأنهم ليسوا من أهلها باعتبار ما هي عليه من العيوب المذكورة المانعة من أهلية الإمامة، و بعض الأخبار و إن ورد أيضا في نهي الناس عن الائتمام بهم، إلا أن


(1) الكافي ج 3 ص 375 ح 1، الوسائل ج 15 ص 399 ب 15 ح 5 و فيهما اختلاف يسير.

(2) الفقيه ج 1 ص 247 ح 15.

التالي الأصلية 261داخلي 259/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...