الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 304 من 681

[صفحة 306]

راجعتها و دخلت بها، حتى إذا طمثت و طهرت ثم طلقتها على طهر بغير جماع بشهود، و إنما فعلت ذلك بها لأنه لم يكن لي بها حاجة».


و ما ذكره- رحمة الله عليه- من الجمع لا يخلو عندي من قرب، و يؤيده ما ورد في تفسير قوله سبحانه «وَ لٰا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا» (1) من


رواية الحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن قول الله عز و جل «وَ لٰا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا» قال: الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلاث مرات، فنهى الله عز و جل عن ذلك».


و رواية الحسن بن زياد (3) عنه (عليه السلام) قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته ثم يراجعها و ليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذي نهى الله تعالى عز و جل عنه إلا أن يطلق ثم يراجع و هو ينوي الإمساك».


فإن هاتين الروايتين صريحتان في أنه متى كان قصد من المراجعة مجرد البينونة فلا يجوز له ذلك، و لا يصح طلاقه الثاني لما فيه من الإضرار بها في مدة العدد الثلاث بعدم الجماع و نحوه، و قد تكون العدة تسعة أشهر مع أن غاية ما رخص به الشارع في ترك الجماع إذا كانت زوجة أربعة أشهر، فالزيادة على ذلك إضرار محض، فنهى الله سبحانه عنه، و الظاهر أنه من أجل هذا النهي الموجب للتحريم و بطلان الطلاق كان الامام (عليه السلام) يجامع بعد كل رجعة مع أن قصده البينونة.


و بالجملة فهذا الوجه عندي لما عرفت في غاية القوة، و عليه يجتمع أكثر أخبار المسألة، و لعل في قوله في موثقة إسحاق بن عمار الاولى «ثم بدا له فراجعها» إشارة إلى ذلك بمعنى بدا له و ظهر إرادة المعاشرة فراجع، و على هذا الوجه يمكن تطبيق الروايات الثلاث الأول التي ذكرناها في أدلة ابن أبي عقيل،


(1) سورة البقرة- آية 231.

(2) الفقيه ج 3 ص 323 ح 1، الوسائل ج 15 ص 402 ب 34 ح 2.

(3) الفقيه ج 3 ص 323 ح 2، الوسائل ج 15 ص 402 ب 34 ح 1.

التالي الأصلية 306داخلي 304/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...