الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 310 / داخلي 308 من 681

[صفحة 310]

هذا كله إذا كان الطلاق بائنا أو رجعيا و انقضت المدة قبل فعله المكذب لدعواه، و إلا قبل، و كان الوطء رجعة بلا إشكال.


(و ثانيهما) ما لو كان غائبا و له أربع نسوة ثم طلق إحداهن


، فإنه قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز أن يتزوج عوضها في حال غيبته إلا بعد مضي تسعة أشهر.


و الأصل في هذا الحكم ما رواه


ثقة الإسلام (1) عن حماد بن عثمان في الحسن أو الصحيح قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن و هو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوج؟ قال: بعد تسعة أشهر، و فيها أجلان (2): فساد الحيض و فساد الحمل».


و جملة من الأصحاب كالمحقق و العلامة و غيرهما قد ألحقوا بذلك الحكم تزويج الأخت، فصرحوا بأنه إذا طلق الغائب و أراد العقد على أختها في حال غيبته فإنه لا يجوز له إلا بعد تسعة أشهر.


و الشيخ في النهاية خص الحكم بتزويج الخامسة تبعا للنص، و اقتفاه ابن إدريس في ذلك فقال: فأما إن كانت واحدة فطلقها طلاقا شرعيا و أراد أن يعقد على أختها في حال سفره، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها و لا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر، لأن القياس عندنا باطل، و كذا التعليل، فليلحظ الفرق بين المسألتين.


(1) الكافي ج 6 ص 80 ح 6، الوسائل ج 15 ص 479 ب 47 ح 1.

(2) قوله «و فيها أجلان. إلخ» لا يخلو من غموض، و يمكن أن يقال: إن مراده (عليه السلام) أن الاعتداد بالتسعة جامع للعدتين، لأنه ان كان انقطاع الدم لفساد في الحيض فالحكم هو الثلاثة الأشهر، و هي حاصلة في ضمن التسعة، و ان كان انقطاع الدم لأجل الحمل فهو يعلم بمضي التسعة التي هي أقصى مدة الحمل على المشهور، و بمضي التسعة خالية من الحمل يعلم فساد الحمل، فلذا جعل التسعة متضمنة للاجلين، و عبر عنهما بفساد الحيض الموجب للثلاثة الأشهر، و فساد الحمل بمضي المدة التي يعلم فيها ذلك و هي التسعة، و الله العالم. (منه- (قدس سره)-).

التالي الأصلية 310داخلي 308/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...