الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 316 من 681
»»
[صفحة 318]
و من أظهر الأدلة (1) أيضا ما سيظهر لك إن شاء الله من أن المقتضي لإرث الزوجة في صورتي العدة البائن و بعد الخروج من العدة الرجعية إنما هو التهمة بمنعها من الإرث، و هذه العلة منتفية من جانب الزوج كما لا يخفى.
و اعلم أنه قد احتج في المسالك للقول المشهور بموثقة زرارة المتقدمة، ثم قال في تقريب الاستدلال بها: و قيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا فيبقى في ميراثه و للقرب، و إذا انتفى القيد انتفى الحكم تحقيقا لفائدته. ثم استدل له بحسنة الحلبي التي تقدم وصفها بصحيحة الحلبي (2)، ثم قال: و ليس ذلك في الرجعي لاتفاقهما في الحكم فهو في البائن، ثم قال: و حجة الشيخ و أتباعه روايات تدل بظاهرها على ثبوت التوارث بينهما من غير تفصيل، و الأخبار من الجانبين غير نقية، و الأولى الرجوع إلى حكم الأصل، و الوقوف على موضع الوفاق، و هو دال على الأول، انتهى.
أقول: أما تقريب الاستدلال بموثقة زرارة كما ذكره فهو إنما يتم لو كان موردها طلاق المريض ليترتب عليه صحة قوله، و قيد الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا لثبوته مطلقا، مع أن الرواية كما عرفت مطلقة شاملة للصحيح و المريض، فلا يتم ما ذكره، و كذا التعليل بالقرب إنما يتجه على كون موردها المريض، و إلا فهو لغو، فالحق أن الاستدلال بها إنما هو بالتقريب الذي قدمناه، و أما استدلاله بحسنة الحلبي، ففيه أنه لو حمل قوله «و إن ماتت لم يرثها على الطلاق البائن» لنافى قوله «و إن ماتت ورثته» كما تقدمت الإشارة إليه في كلام سبطه
(1) و استدل في شرح النافع على ذلك أيضا بصحيحة الحلبي المتقدمة بحملها على الطلاق البائن، مع أنه قد اعترض ذلك في صدر كلامه بأنه ينافيه قوله فيها «فان مات ورثته» و الأظهر انما هو حمل الصحيحة المذكورة على الخروج من العدة كما ذكرناه في الأصل، فلا يكون من محل الاستدلال في شيء. (منه- (قدس سره)-).