الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 353 من 681
»»
[صفحة 355]
معلوم، و لا دليل على أن هذا الوطء محلل،
و لقول النبي (صلى الله عليه و آله) (1) «حتى يذوق عسيلتها».
يدل عليه، لأنه إنما أراد بذلك ذوقا مباحا، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) لا يبيح المحرم، و أيضا فإنه محرم عليه هذا الوطء و منهي عنه، و النهي يدل على فساد المنهي عنه، و لأن الإباحة تعلقت بشرطين بالنكاح و الوطء، ثم إن النكاح إذا كان محرما لا يحل للأول، و كذلك الوطء.
(و ثانيهما) ثبوت التحليل بذلك. اختاره العلامة في المختلف و غيره و شيخنا في المسالك، و الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين.
قال في المختلف (2): لنا قوله تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (3) جعل غاية التحريم نكاح الغير، و قد حصل، و مطلق النكاح أعم من النكاح في وقت يباح فيه أو يحرم، و الحكم معلق على المطلق، و لأنه وطء في نكاح صحيح قبلا، فوجب بأن يحصل به الإحلال كما لو وطأها و قد ضاق، عليه وقت الصلاة، و يمنع علم التحريم بعد النكاح الثاني، و إرادة المباح هو المتنازع، و تعليق الرجعة على مطلق النكاح الشامل للمحرم لا يقتضي إباحة المحرم، و النهي إنما يدل على الفساد في العبادات، و الفرق بين تحريم النكاح و تحريم الوطء طاهر للإجماع على اشتراط النكاح الصحيح بخلاف المتنازع، انتهى.
و الحق أن المسألة لخلوها من النص غير خالية من شوب الإشكال، إلا أنه يمكن أن يقال: إن الظاهر بالنظر إلى إطلاق الأخبار المتقدمة في شروط التحليل هو القول الثاني، إذ غاية ما يستفاد منها هو التزويج دواما و الدخول بها، و أما أن ذلك الوطء يشترط فيه أن يكون مباحا- كأن لا يكون زمن الحيض و لا النفاس و لا الإحرام مثلا- فلا، و ورودها في مقام البيان عارية عن اشتراط ذلك ظاهر في
(1) بحار الأنوار ج 104 ص 141 ح 20 مع اختلاف في اللفظ.