الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 437 من 681
»»
[صفحة 439]
المتقدمة، فإنه لما عد (عليه السلام) من جملة الثلاث اللائي يتزوجن على كل حال التي لا تحيض و مثلها لا تحيض سأله السائل: ما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين و مثلها موثقته (1) و هي الثانية من الروايات، و حينئذ فيجب حمل ما أطلق من الأخبار على هذين الخبرين ليرتفع التنافي بينهما و التدافع.
و أما ما اعتضد به من صحيحة جميل (2) الدالة على الدخول بمن لا تحمل مثلها من أن الدخول بها حرام و أن الحمل على الدخول المحرم خلاف الظاهر ففيه أن مرسلة جميل و هي الأخيرة من الروايات المتقدمة قد تضمنت بأن الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها فقال (عليه السلام) «ليس عليها عدة و إن دخل بها» و معلوم أن الدخول بها محرم.
و نحوها مرسلة جميل (3) الأخرى و هي الثالثة من الروايات في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ و لا تحمل مثلها و قد كان دخل بها، و من المعلوم أن الدخول بها حرام.
و في معنا هما صحيحة حماد بن عثمان أو حسنته (4) عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و بذلك يظهر لك أن استبعاده الحمل على الدخول المحرم- باعتبار إطلاق الرواية التي ذكرها- ليس في محله، بل إطلاق الرواية المذكورة محمول على تقييد هذه الأخبار.
و منه يظهر أن الحق ما قاله الأصحاب من أن محل البحث هي الصغيرة التي لم تبلغ التسع و إن دخل بها و ارتكب المحرم في الدخول بها. و أن ما توهمه من سقوط العدة عمن بلغت التسع إذا لم تحمل مثلها في غاية البعد عن الصواب لمنافاته
(1) التهذيب ج 8 ص 67 ح 141 و ص 137 ح 77، الوسائل ج 15 ص 401 ب 33 ح 4 و ح 2 ص 581 ب 31 ح 6.
(2) الكافي ج 6 ص 84 ح 1، الوسائل ج 15 ص 406 ب 2 ح 3.
(3) التهذيب ج 8 ص 66 ح 138، الوسائل ج 15 ص 405 ب 2 ح 2.
(4) الكافي ج 6 ص 85 ح 2، الوسائل ج 15 ص 409 ب 3 ح 3.