الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 508 / داخلي 506 من 681
»»
[صفحة 508]
إذا أسلمت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة، قلت: فإن مات عنها و هي نصرانية و هو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها؟ قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر و عشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها، قلت له: كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الأمة، و جعلت عدتها إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة، و أنت تذكر أنهم مماليك الامام؟ فقال: ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها- و زاد في الكافي- ثم قال: إن الأمة و الحرة كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد».
و عن يعقوب السراج (1) في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن نصرانية مات عنها زوجها و هو نصراني، ما عدتها؟ قال: عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر و عشرا».
و أنت خبير بأن الروايتين قد اشتركتا في الدلالة على عدة الوفاة، و أنها عدة الحرة المسلمة، و أما عدة الطلاق فلم يتعرض في الرواية الثانية بالمرة.
و الرواية الأولى قد دلت صريحا على أنها عدة الأمة، و هذه الرواية هي التي نسبها في الشرائع إلى الشذوذ، مع أنه لا معارض لها إلا. عموم الأدلة من الكتاب و السنة المتضمنة لاعتداد المطلقة بثلاثة قروء، أعم من أن تكون مسلمة أو ذمية، و تخصيص هذه العمومات بالصحيحة المذكورة غير عزيز مثله في الأحكام كما نبهنا عليه في غير موضع مما تقدم في الكتاب (2) و قد جروا على هذه القاعدة في أحكام عديدة، و حينئذ لم يبق ما يتراءى من ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور كما عرفت، و هو مما لا يلتفت إليه في مقابلة الأدلة و طرح الرواية
(1) الكافي ج 6 ص 175 ح 3، الوسائل ج 15 ص 478 ب 45 ح 2.
(2) منها في كتاب النكاح في الفصل الأول في العقد في مسألة التمتع بالأمة إذا كانت لامرأته بدون اذنها [الحدائق ج 23 ص 277 المسألة الثانية عشر]، و نبهنا في كتاب الوصايا في المطلب الثاني في الموصى [الحدائق ج 22 ص 407 المقصد الثاني في الموصى].