الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 594 / داخلي 592 من 681

[صفحة 594]

أجنبي غير رافع للنكاح و إن كان بنية الرجوع، لما عرفت من اختصاص النصوص بكون المدفوع من مالها.


و مما يؤيد ما ذكرناه من عدم صحة هاتين الصورتين الأخبار الدالة على جواز رجوعها فيما بذلته، و أن للزوج الرجوع فيها، فإن ظاهرها اختصاص الرجوع بما بذلته، و هي في هاتين الصورتين لم تبذل شيئا، و إنما بذله ذلك الأجنبي، غاية الأمر أن في إحداهما على وجه الرجوع و أنه يكون قرضا عليها، و هذا لا يصدق به الرجوع فيما بذلته إلا بنوع من التأويل و التكلف البعيد.


و يؤيد ما ذكرناه أيضا ظاهر الآية- أعني قوله «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ»- و هي في هاتين الصورتين لم تفتد بشيء، و إنما فداها الأجنبي و بموجب ظاهر الآية لا تحل الفدية للزوج لبقائه تحت الجناح بحيث إنها لم تفتد، و الجناح إنما ارتفعت عما افتدت به دون ما فداها الغير إلا بارتكاب التأويلات البعيدة و التكلفات الغير السديدة.


و بالجملة فالحكم المذكور غير خال عندي من الاشكال، و ذكر جملة من الأصحاب أن المخالف في هذه المسألة من أصحابنا غير معلوم على التعيين، إلا أنه مذهب جمهور الجمهور، و ربما علل بأن البذل افتداء، و هو جائز من الأجنبي كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره و إن كان طلاقا.


ورد بأن البذل المتنازع في صحة ما اقتضى جعل الطلاق معه خلعا لتترتب عليه أحكامه المخصوصة لا مجرد بذل المال في مقابلة الفعل على وجه الجعالة، كأن يقول: طلق زوجتك و علي ألف من مالي مثلا، فإن الفرض هنا صحة وقوع الطلاق، و لا مانع من صحته و لا من صحة الجعالة عليه، لكن لا يشترط هنا في إجابته المقارنة لسؤاله و لا الفورية، و يكون الطلاق رجعيا من هذه الجهة، انتهى و هو جيد. و كيف كان فضعف القول المذكور أظهر من أن يخفى.


قيل: و لو قلنا بصحة الخلع الواقع مع بذل الأجنبي فهل للأجنبي أن يرجع


التالي الأصلية 594داخلي 592/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...