الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 675 / داخلي 673 من 681

[صفحة 675]

في صحة صلاة النافلة، و الإحرام شرط في دخول الحرم، و لا يصدق على شيء من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه، و هو ما يذم تاركه أو يعاقب على تركه، فإن تارك الكفارة لو لم يطأ لا إثم عليه، و لو وطأ أثم على وقوع الوطء على هذا الوجه لا على ترك الكفارة. كما أن من صلى النافلة من غير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة كذلك لا على ترك الطهارة، و هذا الوجوب بهذا المعنى يسمى عندهم بالوجوب الشرطي، لأنه لا يترتب على تركه ما يترتب على ترك الواجب، و إنما وجوبه عبارة عن شرطيته في صحة ما جعل شرطا له، و على هذا القول يدل ظاهر الآية، فإن قوله عز و جل «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» غاية ما يدل عليه توقف إباحة التماس على تحرير الرقبة، لا وجوب التحرير بمجرد إرادة التماس.


و بالجملة فإن مجرد إرادة العود مع عدم وقوع الوطء منه و لا التكفير لا يوجب حصول العصيان، و الموجود في الآية تحرير الرقبة قبل التماس، و هذا لم يحصل منه مماسة بالكلية.


و على ذلك يدل أيضا ظاهر صحيحة الحلبي (1) المتقدمة قريبا فيمن يظاهر امرأته، ثم يريد أن يتم على طلاقها «قال: ليس عليه كفارة، قلت: إنه أراد أن يمسها، قال: لا يمسها حتى يكفر» فإن غاية ما تدل عليه أن جواز المس متوقف على التكفير، فمتى لم يمس لا يستقر عليه و إن أراد، و مرجعه إلى أن التكفير شرط في جواز المس، و هو المراد من الوجوب الشرطي الذي ذكرناه، لا الوجوب المستقر بالمعنى المتعارف. و نحوها أيضا صحيحة جميل (2) و رواية أبي بصير (3) المتقدمتان بالتقريب المذكور.


(1) التهذيب ج 8 ص 18 ح 31، الوسائل ج 15 ص 527 ب 15 ح 4.

(2) الكافي ج 6 ص 155 ح 9.

(3) الكافي ج 6 ص 155 ح 10.

التالي الأصلية 675داخلي 673/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...