الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 73 / داخلي 71 من 681

[صفحة 73]

قال في المسالك (1): و لعلهم أرادوا الغالب، أو أنه لا يقوى و لا يشتد بنيته إلا به، ثم إنه على القول بالوجوب هل تستحق الأم اجرة عليه من الأب أو من الولد إن كان له مال أم لا؟ قولان: و الأول مذهب الأكثر مستندين إلى إطلاق قوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» و بالثاني قطع المقداد في كنز العرفان محتجا بأنه واجب، و لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب.


قال في المسالك (2): و كليته ممنوعة، فإن مالك الطعام يلزمه بذله للمضطر، و لكن بالعوض باعتراف هذا القائل، و إن كان فيه خلاف أيضا، انتهى.


و توضيحه أن الممتنع هو أخذ الأجرة على نفس العمل الذي يجب عليه القيام به، مثل تغسيل الموتى و دفنهم و نحو ذلك لا أخذ عوض ما يجب بذله كدفع المال إلى المضطر، و اللبأ من قبيل الثاني لا الأول.


و أنت خبير بأن قضية الوجوب سقوط الأجرة إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك، و الآية المذكورة ليست من محل البحث في شيء، فإن المدعى وجوب الإرضاع عليها، و الآية المذكورة قد عرفت أن موردها المطلقة البائنة و عدم الوجوب عليها ظاهر، و ما ذكروه من بذل الطعام للمضطر إن وجد ما يدل على ما ادعوه من الأخبار فلا إشكال، و إلا فللمناقشة فيما ذكروه مجال، و لا يحضرني الآن شيء من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة.


الخامس [في جواز استئجار الأب الأم للرضاع إذا كانت مطلقة بائنة]


لا خلاف و لا إشكال في جواز استئجار الأب الأم للرضاع إذا كانت مطلقة بائنة، لأن منافعها مملوكة لها و لا تعلق للأب بها، إنما الخلاف فيما لو كانت زوجة، فالمشهور بين الأصحاب الجواز مستندين إلى عموم قوله «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ».


و فيه ما عرفت من أن مورد هذه الآية إنما هي المطلقة، فهي دليل للأول من هذين الحكمين لا للثاني. نعم يدل على ذلك أصالة الجواز لأنك قد عرفت


(1) مسالك الافهام ج 1 ص 580.

(2) مسالك الافهام ج 1 ص 580.

التالي الأصلية 73داخلي 71/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...