الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 80 من 681
»»
[صفحة 82]
عليه اجرة، و استشكله على إطلاقه في المسالك (1) بأنه إنما يتم على تقدير عدم حاجة الولد إليه، أما لو احتاج إليه لمرض و نحوه بحيث لا يمكن غذاؤه فيها بغير اللبن كان اللبن حينئذ بمنزلة النفقة الضرورية، فعدم استحقاق الام عليه اجرة مطلقا لا يخلو من نظر، إلا أن عمل الأصحاب و رواياتهم على ذلك، فلا مجال لخلافه.
أقول: من الروايات التي استند إليها الأصحاب فيما ذكروه ما تقدم في
صحيحة الحلبي (2) من قوله (عليه السلام) «ليس للمرأة أن يأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين».
و ما رواه
في الكافي (3) عن الحلبي في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث «أنه نهى أن يضار الصبي أو تضار أمه في رضاعه، و ليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا، و الفصال هو الفطام».
و قد تقدم في رواية أبي بصير (4) المذكورة في الموضع الثامن من المورد الأول نحو ذلك.
و أنت خبير بأنه و إن كان ظاهر هذه الأخبار هو عدم جواز أخذ الأجرة على هذه المدة الزائدة، إلا أنه يجب تخصيصها بصورة عدم الضرورة للرضاع كما هو الغالب، و الأخبار إنما خرجت بناء على ذلك، و يؤيده قوله في تلك الأخبار بعد هذه الكلام «فإن أرادا فصالا عن تراض قبل ذلك كان حسنا» فإن الكلام من أوله إلى آخره مبني على صحة الولد و سلامته، و إلا فالمستفاد من الأخبار
(1) مسالك الافهام ج 1 ص 581.
(2) التهذيب ج 8 ص 105 ح 4، الوسائل ج 15 ص 176 ب 7 ح 1.