الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 106 / داخلي 104 من 681

[صفحة 106]

الواجبة في أول الوقت بغير إذنه، و فرقوا بينهما بما لا يخلو من نظر، و على ما اخترناه فلا ضرورة إلى الفرق المذكور، و المشهور بين الأصحاب أنه لو كان الفعل مندوبا فإن كان مما يتوقف على إذن الزوج كالحج و الصوم فإن فعله بدون إذنه موجب لفساده، و لكنه لا يوجب منع النفقة، لأنه غير مانع من التمكين، إلا أن تمنعه من الاستمتاع، فيكون هو السبب في عدم وجوب النفقة لا نفس العبادة.


و نقل عن الشيخ أنه أسقط النفقة مع امتناعها من الإفطار، و أورد عليه بأنه على إطلاقه مشكل، فإن النشوز لا يتحقق بترك غير الاستمتاع فلا يتحقق بمخالفتها في ترك الأكل و الشرب إذ لا يجب عليها إطاعته في ذلك، إلا أن يقال:


إن ترك الإفطار يقتضي الامتناع عن الوطء.


و فيه أن الموجب حينئذ إنما هو الامتناع من الوطء، و عبارة الشيخ أعم لأنه رتب النشوز على المطالبة بالفطر فتمتنع.


و بالجملة فضعف القول المذكور ظاهر، و إن كان مما لا يتوقف على إذنه جاز لها فعله بغير الإذن إلا أن يكون ذلك مانعا من الاستمتاع بأن يطلبه منها في ذلك الوقت فتجب عليها طاعته، لأن المندوب لا يعارض الواجب، و لو استمرت و الحال هذه لم تستحق نفقة لتحقق النشوز، بل يحكم ببطلان الفعل نظرا إلى النهي، أو يصح و إن أثمت بالمخالفة، وجهان مبنيان على أن الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده الخاص أم لا؟ و الأظهر عندي الثاني كما تقدم تحقيقه في غير موضع من الكتب المتقدمة.


السادسة [حكم ما لو كانت الزوجة مريضة أو رتقاء أو قرناء]


قال في الشرائع (1): لو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء لم تسقط النفقة لإمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا و ظهور العذر فيه.


قال في المسالك (2): لما حكم بعدم وجوب الإنفاق على الصغيرة، و إن مكنت


(1) شرائع الإسلام ص 202.

(2) مسالك الافهام ج 1 ص 585.

التالي الأصلية 106داخلي 104/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...