الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 221 من 681

[صفحة 223]

و عن محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل إذا خير امرأته، فقال:


إنما الخيرة لنا ليس لأحد، و إنما خير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمكان عائشة، فاخترن الله و رسوله، و لم يكن لهن أن يخيرن غير رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)».


قوله (عليه السلام) «إنما الخيرة لنا» يعني باعتبار اختصاص ذلك برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و منزلتهم معه واحدة. و قوله «لمكان عائشة» قيل في معناه: إنه لما لم يطلقهن بل خيرهن لأنه (صلى الله عليه و آله) كان يحب عائشة لحسنها و جمالها، و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن. أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة، و قلة احترامها له (صلى الله عليه و آله و سلم).


و قال الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2) بعد أن ذكر في صدر البحث أقسام الطلاق إجمالا: و إن منه طلاق السنة و طلاق العدة و طلاق الغلام- ثم شرح هذه الأشياء كلا على حدة إلى أن قال:- و أما التخيير فأصل ذلك أن الله أنف لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمقالة قالتها بعض نسائه، إلى آخر ما في عبارة الشيخ علي بن بابويه- (رحمه الله)- حيث إنها مأخوذة من الكتاب المذكور على ما عرفت في غير موضع مما تقدم.


أقول: و الأقرب عندي هو القول المشهور لوجوه: (أحدها) أن مقتضى القاعدة المنصوصة- المتفق على ورودها عنهم (عليهم السلام) من عرض الأخبار مع الاختلاف بل بدونه على مذهب العامة و الأخذ بخلافه- هو حمل أخبار الوقوع على التقية، و لذلك أن الشيخ أيضا حملها على ذلك، لاتفاق العامة على ما دلت هذه الأخبار عليه، و يؤيده اختلاف الأخبار باختلافهم في أحكامه من كونه طلاقا رجعيا أو بائنا و نحو ذلك.


(و ثانيها) أنه مع العمل بأخبار الوقوع فإنه يلزم طرح الأخبار الدالة على العدم، إذ لا محمل لها، و من القواعد المقررة عندهم أن إعمال الدليلين مهما


(1) الكافي ج 6 ص 139 ح 6، الوسائل ج 15 ص 336 ب 41 ح 2 و فيهما «أن يخترن».

(2) فقه الرضا ص 241 و 244 مع اختلاف يسير.

التالي الأصلية 223داخلي 221/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...