الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 253 من 681

[صفحة 255]

على الناظر في هذا الكتاب مراجعة ذلك الكتاب المذكور فيجره الوهم و التعصب لهذين الفاضلين إلى نسبة كلامنا إلى الضعف و القصور لما جبلت عليه قرايح أبناء الوقت و الزمان من التعويل على أقوال المتقدمين دون الأقران، فلا علاج إنا ارتكبنا مرارة التكرار لازاحة هذا الوهم عن تلك الأفكار، فنقول: إن هذا الكلام باطل من وجوه:


الأول: ما قدمنا ذكره من دلالة الآية و الأخبار على أن العدالة أمر زائد على مجرد الإسلام، المعتضد ذلك بدلالة جملة من الأخبار كصحيحة ابن أبي يعفور (1) المشهورة و غيرها مما قدمنا ذكره في ذلك الكتاب، الدال جميع ذلك على أنها عبارة عن التقوى و الصلاح و العفاف و نحوها، و بذلك يظهر ما في قول سبطه من أنهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.


الثاني: أنه لا خلاف بين أصحابنا من هؤلاء القائلين بهذا القول و غيرهم في كفر الناصب و نجاسته و حل ماله و دمه، و أن حكمه حكم الكافر الحربي، و إنما الخلاف في المخالف الغير الناصب هل يحكم بإسلامه كما هو المشهور بين المتأخرين؟ أم بكفره كما هو المشهور بين المتقدمين؟ و الروايتان قد اشتملتا على شهادة الناصبين على الطلاق، فكيف يتم الحكم بالإسلام؟ ثم صحة الطلاق فرعا على ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على الكفر، إلا أن يريدوا بالإسلام مجرد انتحال الإسلام، فيدخل حينئذ فيه الخوارج و المجسمة و المشبهة فيكون ظلمات بعضها فوق بعض.


ثم لو تنزلنا عن ذلك و حملنا الناصب في الخبرين على المخالف كما ربما يدعيه الخصم، حيث إن مذهبهم الحكم بإسلام المخالفين، فإنا نقول: إن قبول شهادة المخالف مخالف للأدلة الشرعية كتابا و سنة لدلالتها على عدم جواز


(1) الفقيه ج 3 ص 24 ح 1، الوسائل ج 18 ص 288 ب 41 ح 1.

التالي الأصلية 255داخلي 253/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...