الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 303 / داخلي 301 من 681
»»
[صفحة 303]
إلخ. فإنه كما ترى قد حمل قوله في صحيحة البزنطي «أ يقع عليها التطليقة الثانية» و قوله في حسنة أبي علي «أ يجوز له ذلك» على كون ذلك الطلاق الثاني سنيا يعني بالمعنى الأعم لا عديا، و هو مشعر بأنه لو حصلت المواقعة بعد تلك الرجعة لكان الطلاق الواقع بعد عديا لأن حكمه بكونه سنيا لا عديا إنما هو من حيث عدم تقدم المواقعة و حصول الرجعة خالية عن المواقعة.
و بالجملة فحيث كان محل الاختلاف في الأخبار إنما هو بالنسبة إلى وقوع التطليقة الثانية الواقعة بعد الرجعة بغير مواقعة و صحتها، بل عدم الوقوع و الصحة، فبعض الأخبار دل على صحة ذلك الطلاق و بعضها دل على العدم، جمع الشيخ بينها بحمل أخبار عدم الصحة على ما إذا قصد بذلك الطلاق العدي فإنه لا يجوز له بذلك و لا يصح منه، و لا يقع للعدة لعدم المواقعة قبله، و إنما يقع للسنة خاصة. هذا حاصل مراد الشيخ- رحمة الله عليه- و صريح عبائره كما لا يخفى و حينئذ فيتوجه عليه ما تقدم إيراده، و لا يندفع بما اعتذر عنه به في المسالك، فتأمل و أنصف.
(و ثانيها) أن الشيخ قد استند في وجه الجمع الذي ذكره إلى
رواية المعلى ابن خنيس (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق فلا يكون بين الطلاق و الطلاق جماع، فتلك تحل له قبل أن تزوج زوجا غيره، و التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هي التي تجامع بين الطلاق و الطلاق».
و أورد عليه بأنه لا دلالة في هذه الرواية إلا على أن الجماع بين الطلاقين شرط في التحريم الموجب المحوج إلى المحلل، و أما التفصيل بالسني و العدي و اشتراط الجماع بعد الرجوع في العدة خاصة فلا دلالة في الخبر عليه، على أن في هذا الخبر من الإشكال أيضا ما يمنع من العمل به و الاعتماد عليه لدلالته على أن غير الطلاق العدي لا تبين منه في الثالثة. و هو خلاف ما عليه الأصحاب
(1) التهذيب ج 8 ص 46 ح 61، الوسائل ج 15 ص 379 ب 19 ح 3 و فيهما اختلاف يسير.