الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 570 / داخلي 568 من 681

[صفحة 570]

أقول- و بالله تعالى التفهم لنيل كل مقصود و مأمول-: إن ما ذكره- (قدس سره)- في هذا المقام منظور فيه من وجوه:


الأول: قوله عز و جل «وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ». (1)


و التقريب في الآية المذكورة أنها صريحة الدلالة واضحة المقالة في عدم حل أخذه الفدية من المرأة إلا مع خوف عدم إقامة حدود الله سبحانه، بأن يظهر لزوجها ما يدل على البغض و الكراهة و النفرة منه، و أنه إن لم يطلقها ارتكبت في حقه تلك الأفعال المحرمة كما سيأتي ذكرها في الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى، و قضية ذلك أنه لا يجوز للزوج أخذ الفدية في الطلاق بعوض كالخلع إلا مع الكراهة، و مع عدمها فلا يحل شيء من ذلك، و لا يقع الطلاق بائنا كما سيأتي التصريح به في النصوص أيضا.


و لو قيل بأن الآية مفسرة في الأخبار بالخلع و أنه السبب في نزولها فلا تتناول الطلاق بعوض.


قلنا: قد عرفت فيما تقدم أن الرواية الدالة على سبب النزول إنما هي من طريق العامة، فلا تقوم حجة، و مع تسليم ورودها من طرقنا لا تدل على الاختصاص إذ العبرة بعموم اللفظ، و إن كان الخلع أحد من أفرادها، و لا ريب في دخول المبارأة تحت الآية المذكورة، بل ظهور الآية فيها أقوى لما تضمنه من إسناد عدم إقامة الحدود إليهما معا، و ذلك إنما هو من شروط المبارأة، و من ثم حملها المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام على المبارأة خاصة، و هو و إن كان له وجه إلا أن كلام جملة المفسرين و تؤيده الأخبار على العدم.


و بالجملة فالنظر في الآية إلى عموم اللفظ، و الاستدلال إنما وقع من هذه


(1) سورة البقرة- آية 229.

التالي الأصلية 570داخلي 568/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...