الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 586 / داخلي 584 من 681

[صفحة 586]

بطوله لتطلع على العلة فيما ذكروه، و أن منشأ الحكم بما ذكروه إنما هو هذه الوجوه الاعتبارية و التخريجات الفكرية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، سيما مع ظهور الأدلة في خلافها، فإن إطلاق أخبار الباب أظهر ظاهر في استحقاق الفدية و البينونة بعد حصول الكراهة، و بذل المرأة لما بذلته، سواء قالت اخلعني أو طلقني على كذا أو لم تقل، و سواء قال هو خلعتك على كذا أو طلقتك على كذا أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على هذا المعنى، بل و لو لم يقل شيئا كما سمعته


من كلام جميل في حديثه (1)، و قوله للزوج «ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت و تركتها؟ فقال: نعم، فقال لهم جميل: قوموا».


فإنه جعل جواب الرجل عما سأله و قبوله لما ذكره هو الخلع كما هو ظاهر، و الرجل المذكور من أجلاء فقهاء الأصحاب المعاصرين للأئمة الأطياب، و هو ظاهر في أنه لم يفهم من الأئمة (صلوات الله عليهم) في هذه المسألة أزيد من هذا، فلو كان لهذه الشروط التي قرروها و الاعتبارات التي اعتبروها أصل في الحكم لما أهملها و حكم بخلافها، و لهذا لما سئل عن الاتباع بالطلاق الذي هو أحد القولين في المسألة و عليه دل بعض الأخبار نفاه عملا بتلك الأخبار الدالة على نفيه.


و بالجملة فإن جميع ما ذكروه في هذه الفروع إنما جروا فيه على هذه التعليلات الاعتبارية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية سيما مع ظهور الأخبار في عدمها كما أوضحناه، و الله العالم بحقائق أحكامه و نوابه القائمون بمعالم حلاله و حرامه.


المقام الثاني في الفدية:


و منه مسائل


الأولى [كلما يصح أن يكون مهرا يصح أن يكون فدية]


قد صرح الأصحاب بأن كلما يصح أن يكون مهرا يصح أن يكون فدية في الخلع، و أنه لا تقدير له في جانب الكثرة، و قد تقدم في بحث المهر أن كلما يملكه المسلم من عين أو دين أو منفعة يصح كونه مهرا إذا


(1) الكافي ج 6 ص 141 ح 9، الوسائل ج 15 ص 490 ب 3 ح 1.

التالي الأصلية 586داخلي 584/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...