الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 605 / داخلي 603 من 681
»»
[صفحة 605]
البينونة و استحقاق البذل و نحو ذلك، و قد عرفت ما فيه.
الثالثة [في حكم عضلها إذا أتت بفاحشة مبينة لتفتدي نفسها]
قد صرحوا- (رضوان الله عليهم)- بأنه يجوز عضلها إذا أتت بالفاحشة لتفتدي نفسها، و قيل: بأنه منسوخ و الأكثر على العدم.
أقول: الأصل في هذا الحكم قوله عز و جل «وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» (1) و العضل لغة المنع و التضييق، و المراد هنا التضييق بالمنع من التزويج و سوء العشرة معها لتفتدى منه.
قال في المسالك: و اختلف في الفاحشة المستثناة بسببها، فقيل: هو الزنا، و قيل: ما يوجب الحد مطلقا، و قيل: كل معصية، و كون الحكم على خلاف الأصل ينبغي معه الاقتصار على محل الوفاق، و هو الأول لأنه ثابت على جميع الأقوال، انتهى.
أقول: أما الفاحشة الموجبة لإخراج الزوجة المذكورة في قوله عز و جل «لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» (2) فقد تقدم (3) ذكر الخلاف فيها، و الأخبار المتعلقة بها و أكثر الأخبار على أن المراد منها إيذاء أهلها و سوء خلقها معهم، و في رواية الزنا، و في ثالثة أنها السحق لا الزنا و أما الفاحشة في هذه الآية فلم أقف على اختلاف الأقوال فيها إلا فيما ذكره هنا و من المحتمل قريبا أنه بنى على تلك الأقوال التي تقدمت في تلك الآية.
و أما ما يتعلق بهذه الآية من الأخبار فلم أقف فيه إلا على ما ذكره أمين الإسلام الطبرسي- طيب الله مرقده- في كتاب مجمع البيان (4) حيث قال:
(1) سورة النساء- آية 19.
(2) سورة الطلاق- آية 1.
(3) تقدم ذلك في المسألة الاولى من المقام الثاني في اللواحق و هو آخر كتاب الطلاق. (منه- (قدس سره)-). و الصحيح هو المقام الثامن راجع ص 523 من هذا الجزء.