الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 661 / داخلي 659 من 681

[صفحة 661]

احتج الشيخ بأن من يصح ظهاره تصح الكفارة منه لقوله عز و جل «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» (1) و الكافر لا يصح منه الكفارة لأنها عبادة تفتقر إلى النية (2) كسائر العبادات، و إذا لم يصح منه التكفير الرافع للتحريم لم يصح التحريم في حقه.


و أجيب بمنع عدم صحتها منه مطلقا، بلا غاية توقفها على شرط، و هو قادر عليه بالإسلام كتكليف المسلم بالصلاة المتوقفة على شرط الطهارة و هو غير متطهر لكنه قادر على تحصيله.


و أورد على ذلك أن الذمي مقر على دينه متى قام بشرائط الذمة، فحمله على الإسلام لذلك بعيد، و أن الخطاب بالعبادة البدنية لا يتوجه على الكافر الأصلي.


و أجيب بأنا لا نحمل الذمي على الإسلام، و لا نخاطبه بالصوم، و لكن نقول:


لا يمكن من الوطء إلا هكذا، فإما أن يتركه أو يسلك طريق الحمل.


أقول: ما ذكروه في هذا المقام من النقض و الإبرام ظاهر بناء على ما هو المشهور بينهم بل ربما ادعي عليه الإجماع من كافة العلماء ما عدا أبي حنيفة من أن الكافر مخاطب بالفروع و مكلف بها، إلا أنها لا تقبل منه إلا بالإسلام.


و أما على ما ذهب إليه بعض المحدثين من متأخري المتأخرين، و هو الظاهر من أخبارهم (عليهم السلام) كما تقدم تحقيق البحث فيه في كتاب الطهارة في باب غسل الجنابة (3) من أن الكافر غير مكلف و لا مخاطب بالأحكام الشرعية إلا بعد الإسلام فإنه يتجه أن يقال بصحة ما ذهب إليه الشيخ هنا من عدم صحة الكفارة من صوم أو عتق أو إطعام من الكافر لأنه غير مكلف بالعبادات حال كفره و الصحة عبارة عن امتثال الأمر، و هو كما عرفت غير مأمور إلا بعد الايمان بالله و رسوله،


(1) سورة المجادلة- آية 3.

(2) أقول: المراد بالنية هنا في كلامهم هي القربة تجوزا. (منه- (رحمه الله)-).

(3) الحدائق ج 3 ص 39.

التالي الأصلية 661داخلي 659/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...