الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · صفحة 11

[صفحة 11]

فقال و هل يسلم منه أحد؟ فقلت ما أظن أحدا أكثر سهوا مني فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) يا أبا محمد ان العبد يرفع له ثلث صلاته و نصفها و ثلاثة أرباعها و أقل و أكثر على قدر سهوه فيها لكنه يتم له من النوافل. فقال له أبو بصير ما ارى النوافل ينبغي ان تترك على حال فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أجل لا».


و صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: «ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلا ما اقبل عليه منها بقلبه و انما أمروا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة».


و في معناها أخبار أخر.


قال شيخنا الشهيد الثاني- في شرح الرسالة النفلية عند ذكر المصنف بعض الاخبار المشار إليها- ما صورته: و اعلم ان ظاهر الخبر يقتضي أن النوافل تكمل ما فات من الفريضة بسبب ترك الإقبال بها و ان لم يقبل بالنوافل بل متى كانت صحيحة إذ لو لا ذلك لاحتاجت النوافل حينئذ إلى مكمل آخر و يتسلسل و يبقى حينئذ حكم النافلة التي لم يقبل بها عدم قبولها في نفسها و عدم ترتب الثواب أو كثيرة عليها و ان حصل بصحيحها جبر الفريضة مع الثواب الجزيل عليها و لو أقل بها تضاعف الثواب و تم القرب و الزلفى. انتهى كلامه زيد مقامه.


و عندي انه محل نظر نشأ من الغفلة و عدم التأمل في الأخبار الواردة في المقام و ذلك فان الظاهر منها ان ذلك انما هو على جهة التوسعة للمكلف لو أخل بالإقبال في صلاته فإنه يمكن تدارك ذلك بالنوافل، و المستفاد من الاخبار باعتبار ضم بعضها الى بعض ان لهذا التدارك مراتب أولها ان يتدارك ما سهى به في الركعة الاولى و أخل به من الإقبال فيها كلا أو بعضها في الركعة الثانية و ان فاته ذلك فإنه يتدارك في الركعتين الأخيرتين و ان فاته ذلك فإنه يتدارك ذلك بالإقبال على النوافل، يدلك على ما ذكرنا ما رواه


الصدوق في كتابي العلل و العيون في حديث علل الفضل بن شاذان المروية عن


(1) رواه في الوسائل في الباب 17 من أعداد الفرائض.

التالي صفحة 11 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...