الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 128 / داخلي 128 من 451

[صفحة 128]

فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح و قال ما بينهما وقت».


و عن معاوية بن ميسرة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: اتى جبرئيل و ساق الخبر مثل السابق إلا انه قال بدل القامة و القامتين ذراع و ذراعين.


و عن


المفضل بن عمر (2) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ساق الخبر كالأول إلا انه ذكر بدل القامة و القامتين قدمين و أربعة أقدام.


أقول: و هذه الاخبار بانضمام بعضها الى بعض ظاهرة الدلالة في ان الوقت الأول للظهرين هو الذراع و الذراعان و القدمان و الأربعة أقدام لان القامة في الخبر الأول كما عرفت بمعنى الذراع إلا انها ظاهرة الاختصاص بغير المتنفل و كأن النوافل و تحديدها بالذراع و الذراعين انما وقع بعد ذلك، و حينئذ فيكون هذا الوقت وقت فضيلة بالنسبة الى غير المتنفل و على ذلك تحمل الأخبار المتقدمة أيضا كصحيحتي الاحمدين و رواية محمد ابن حكيم، و اما رواية يزيد بن خليفة فالظاهر حمل القامة فيها على قامة الشاخص حيث قال في آخرها:


«و وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء».


فان المساء انما يترتب على قامة الشاخص دون الذراعين كما لا يخفى إلا ان يحمل على المبالغة و هو بعيد بل الظاهر هو حملها على التقية، و يؤيده دلالتها على عدم دخول وقت العصر حتى يصير الظل قامة الشاخص يعني وقت فضيلتها و هو مذهب العامة حيث انهم يؤخرون العصر الى ذلك الوقت (3) و لعل من هذا الخبر و نحوه حكم المتأخرون باستحباب تأخير العصر الى أول المثل الثاني كما قدمنا نقله عن الذكرى و الحق فيه ما عرفت، و يمكن ان يجعل هذا الخبر دليلا لما قدمناه عن المشهور بين الأصحاب من امتداد فضيلة الظهر الى المثل و العصر الى المثلين حيث قال فيه: «ثم لا تزال في وقت الظهر الى ان يصير الظل قامة» و قد عرفت ان المراد بالقامة هنا قامة الإنسان، قوله «و هو آخر الوقت» اي وقت


(1) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب المواقيت.

(2) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب المواقيت.

(3) راجع التعليقة 2 ص 126.

التالي الأصلية 128داخلي 128/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...