الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 14 من 451

[صفحة 14]

انه يلزم القول بترتب القضاء على الأداء و هو خلاف ما يستفاد من الاخبار و خلاف ما صرح به غير واحد من محققي علمائنا الأبرار من ان القضاء يتوقف على أمر جديد و لا ترتب له على الأداء.


(الثاني)- الظاهر انه لا خلاف بين كافة العقلاء في ان السيد إذا أمره عبده أمر إيجابيا بعمل من الأعمال و وعده الأجر على ذلك العمل فامتثل العبد ما امره به مولاه و أتى به فإنه يجب على السيد قبوله منه و الوفاء بما وعده فلو رده عليه و منعه الأجر الذي وعده مع انه لم يخالف في شيء مما امره به فإنهم لا يختلفون في لوم السيد و نسبته الى خلاف العدل سيما إذا كان السيد ممن يتمدح بالعدل و الإكرام و الفضل و الانعام، و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن الأوامر الإيجابية قد اتى بها كما هو المفروض و الإخلال بالإقبال الذي هو روح العبادة كما ورد أو الإخلال بأمر خارج عن العبادة كما في الأمثلة الأخر لا يوجب الرد، اما الأول فلان الأمر به انما هو أمر استحبابي و قضيته ثبوت الكمال في العمل و الكلام مبني على الأمر الإيجابي فلا منافاة، و اما الثاني فلأنه خارج كما هو المفروض و لو ترتب قبول العبادة على عدم الإخلال بواجب أو عدم فعل معصية لم تقبل إلا صلاة المعصومين.


(الثالث)- انه لا خلاف بين أصحاب القولين المذكورين في ان هذه العبادة المتصفة بالصحة و الاجزاء مسقطة للعقاب المترتب على ترك العبادة و مع فرض عدم القبول بالكلية بحيث يعود العمل الى مصدره كما كان قبل الفعل فكأنه لم يفعل شيئا بالمرة و لا يعقل إسقاطها العقاب، إذ إرجاع العمل عليه على الوجه المذكور مما يوجب بقاءه تحت عهدة التكليف فكيف يتصور سقوط العقاب حينئذ؟ و اللازم من ذلك ان سقوط العقاب انما يترتب على القبول كما هو ظاهر لذوي العقول و حينئذ فيستلزم الثواب البتة.


و من أراد تحقيق المسألة زيادة على ما ذكرنا فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية فإنه قد أحاط بأطراف الكلام زيادة على ما ذكرناه في هذا المقام.


التالي الأصلية 14داخلي 14/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...