الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 234 / داخلي 234 من 451

[صفحة 234]

إلا انه


قد روى الشيخ ايضا عن يعقوب البزاز (1) قال: «قلت له أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر ابدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال لا بل أوتر و أخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار».


و قد جمع الشيخ و من تأخر عنه بين الخبرين بحمل هذه الرواية على الأفضلية.


أقول: من المحتمل قريبا اختصاص الخبر الأول بما إذا طلع الفجر بعد تمام التلبس بالأربع كما هو مورد الخبر و محل المسألة، و اما الثاني فظاهره انه بعد صلاة الأربع إنما تخوف ان ينفجر الفجر لقربه لا انه انفجر بالفعل فصار الأمر متعارضا عنده بين إتمام الثمان ركعات و بين الوتر بمعنى ان الوقت لا يسع إلا أحدهما فأمره (عليه السلام) بتقديم الوتر و تأخير الركعات حتى يقضيها، و هذا ليس من محل المسألة في شيء حتى يحتاج الى الجمع بما ذكروه، فإنه قد دلت الأخبار- و به صرح الأصحاب ايضا- على انه لو لم يبق من الوقت ما يسع صلاة الليل كاملة قدم الوتر فإنه يكتب له بها ثواب صلاة الليل و قضى الصلاة بعد الصبح،


ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال:


«سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل و هو يخشى ان يفجأه الصبح أ يبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال بل يبدأ بالوتر، و قال انا كنت فاعلا ذلك».


و صحيحة معاوية بن وهب (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول أ ما يرضى أحدكم ان يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلي ركعتي الفجر و يكتب له بصلاة الليل؟».


و هذا الخبر من هذا القبيل و لا فرق بين ما دل عليه هذان الخبران و الخبر المذكور إلا باعتبار دلالة ذلك الخبر على تلبسه بأربع ركعات، و هو لا يصلح للفرق لان ظاهر هذين الخبرين ان الأفضل المحافظة على الوتر و تقديمها في هذا الوقت و ترجيحها على صلاة الليل فيه. و بالجملة فإن ظاهر هذه الأخبار انه متى كان الوقت الثاني لا يسع إلا الثمان مخففة أو الوتر كاملة فإن الأفضل تقديم الوتر سواء صلى شيئا من الثمان أم لا.


(1) الوسائل الباب 47 من المواقيت.

(2) الوسائل الباب 46 من المواقيت.

(3) الوسائل الباب 46 من المواقيت.

التالي الأصلية 234داخلي 234/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...