الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 261 / داخلي 261 من 451
»»
[صفحة 261]
على خلاف ذلك مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز، و أيضا فإن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل النص أو الظاهر في ذلك كغيره من الوجوب و التحريم و إلا لكان قولا على الله تعالى بغير دليل، و مجرد وجود المعارض ليس بدليل على ذلك إذ يمكن ان يكون له معنى آخر لا ينافي التحريم و الوجوب من التقية و نحوها أو معنى غير ما فهموه كما سيظهر لك في اخبار هذا المقام.
(الثالث)- ان الأخبار التي استندوا إليها في الدلالة لا ظهور لها فيما ذكروه و لا وضوح فيها لما اعتبروه.
و تحقيق الكلام في المقام بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام) و به يرتفع التنافي بين الأخبار على وجه واضح المنار ان نقول يجب ان يعلم:
(أولا)- انه لا يخفى ان المستفاد من الأخبار التي قدمناها هو المنع من النافلة مطلقا و ان كانت راتبة متى خرج وقتها الموظف لها شرعا و دخل وقت فريضتها، و جل الروايات الواردة بهذا المعنى عند التأمل في مضامينها انما وردت بالنسبة إلى الراتبة و جواز مزاحمة الفريضة بها و عدمه و ان استفيد من ظاهرها العموم، و ذلك فإن الراتبة في الظهرين لها جزء معلوم من وقت الفريضة بخروجه يمتنع أداؤها و يتحتم تقديم الفريضة و هو الذراع و الذراعان أو القدمان و الأربعة أقدام كما تقدم بيانه موضحا مشروحا، و ان الإشارة في بعض الروايات بوقت الفريضة الممنوع من التطوع فيه انما هو الى ما بعد ذلك الجزء الذي تختص به النافلة، و من ذلك يعلم ان المراد بالتطوع الممنوع منه في أمثال ذلك انما هو النافلة الراتبة و امتناع غيرها يكون بطريق اولى، و جملة منها عامة دالة بعمومها على المنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة راتبة أو غيرها.
و (ثانيا)- انه لا يخفى ان إطلاق وقت الظهر على هذا الوقت المختزل منه قدر النافلة قد صار شائعا في الأخبار كما