الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 281 / داخلي 281 من 451

[صفحة 281]

«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ» (1)


و لقول النبي (صلى الله عليه و آله): «الإسلام يهدم ما قبله» (2).


انتهى.


أقول: لا يخفى أن الأوفق بما ذهبوا اليه بل اتفقوا عليه من ان الكفار مكلفون بالإسلام و مخاطبون به و ان الإسلام شرط في الصحة و القبول لا شرط في التكليف هو ما نقله عن البعض المذكور، و كيف يكون الكفر عذرا شرعيا لهم كالجنون و الحيض و الحال انهم مخاطبون و مكلفون في حال الكفر؟ ألا ترى ان الحيض و الجنون و نحوهما انما صارت أعذارا شرعية من حيث ارتفاع التكليف معها؟


و اما الاستدلال بالآية و الخبر المذكور فيمكن الجواب عنه بان المراد مغفرة ما كانوا عليه من الكفر و كذلك قوله (صلى الله عليه و آله): «الإسلام يهدم ما قبله» يعني الأحكام المترتبة على الكفر بمعنى ان يكونوا طاهرين بعد ان كانوا نجسين و محقوني الدم و المال بعد ان لم يكونوا كذلك و نحو ذلك من أحكام الإسلام. و اما العبادات فالذي ثبت بالاخبار و الأدلة التي قدمناها في بحث غسل الجنابة من كتاب الطهارة أنهم غير مكلفين بها و ان الإسلام شرط في التكليف بها فلا يتوجه العقاب عليها و المؤاخذة بتركها لعدم التكليف بها بالكلية. و بالجملة فإن مقتضى قاعدتهم المذكورة هو وجوب القضاء كما لا يخفى.


(العاشر)


- قال في الذكرى: حكم أثناء الوقت حكم أوله في ذلك فلو أفاق المجنون في أثناء الوقت ثم جن أو أغمي عليه في الوقت اعتبر في قدر الإفاقة إدراك جميع الشرائط و الأركان، و كذا لو كانت مجنونة فأفاقت ثم حاضت. انتهى. و بذلك صرح في المنتهى ايضا. و هو كذلك.


(الحادي عشر)


- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه إذا بلغ الصبي المتطوع بالصلاة في أثنائها بما لا يبطل الطهارة كالسن و الإنبات و كان الوقت باقيا


(1) سورة الأنفال، الآية 39.

(2) أحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 350.

التالي الأصلية 281داخلي 281/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...