الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 301 / داخلي 301 من 451
»»
[صفحة 301]
المتقدمان في المسألة من العمل على الظن. و الله العالم.
(الموضع الثاني)- فيما لو لم يكن له طريق الى العلم لغيم و نحوه
فهل يجب الصبر عليه حتى يتيقن الوقت أو يجوز له الاجتهاد و البناء على الظن؟ المشهور الثاني، و نقل عن ابن الجنيد انه قال ليس للشاك يوم الغيم و لا غيره ان يصلي إلا عند تيقنه الوقت و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك.
و الى هذا القول مال في المدارك، قال (قدس سره) بعد ذكر القول المشهور ثم مذهب ابن الجنيد: احتج الأولون
برواية سماعة (1) قال: «سألته عن الصلاة بالليل و النهار إذا لم ير الشمس و لا القمر و لا النجوم؟ قال اجتهد رأيك و تعمد القبلة جهدك».
قيل و هذا يشمل الاجتهاد في الوقت و القبلة. و يمكن ان يستدل له ايضا
بما رواه أبو الصباح الكناني (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صام ثم ظن ان الشمس قد غابت و في السماء علة فأفطر ثم ان السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب؟ فقال قد تم صومه و لا يقضيه».
و إذا جاز التعويل على الظن في الإفطار جاز في الصلاة إذ لا قائل بالفرق.
و صحيحة زرارة (3) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكف عن الطعام ان كنت أصبت منه شيئا».
و تقريب الاستدلال ما تقدم. و يمكن المناقشة في الروايتين الأوليين بضعف السند و في الثالثة بقصور الدلالة لاحتمال ان يراد بمضي الصوم فساده. و بالجملة فالمسألة محل تردد و قول ابن الجنيد لا يخلو من قوة. انتهى.
أقول: لا يخفى ان ما ذكره من الاستدلال برواية سماعة مبني على حمل الاجتهاد على الوقت و الظاهر بعده بل المراد انما هو الاجتهاد في القبلة فيكون العطف تفسيريا فلا تكون الرواية المذكورة من المسألة في شيء. و اما رواية الكناني و صحيحة زرارة
(1) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب القبلة.
(2) الوسائل الباب 51 من ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
(3) الوسائل الباب 51 من ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.