الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 3 / داخلي 3 من 451

[صفحة 3]

و روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن معاوية بن وهب (1) «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد الى ربهم؟ فقال ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من الصلاة».


بيان: في هذا الخبر الشريف فوائد يحسن التنبيه عليها و التعرض إليها لأن كتابنا هذا كما يبحث عن الأحكام الفقهية يبحث ايضا عن تحقيق معاني الأخبار المعصومية:


(الفائدة الأولى)


- يحتمل ان يكون المراد بالمعرفة في الخبر معرفة الله عز و جل و يحتمل الحمل على معرفة الإمام (عليه السلام) فان هذا المعنى مما شاع في الاخبار كما تكاثر في أخبارهم من إطلاق العارف على ما قابل المخالف. و يحتمل الأعم منهما بل و من سائر المعارف الدينية و الأصول اليقينية و الأول يستلزم الأخيرين غالبا،


و في كتاب الفقه الرضوي (2) «و اعلم ان أفضل الفرائض بعد معرفة الله عز و جل الصلوات الخمس».


و هو ظاهر في تأييد المعنى الأول، و المراد بالصلوات هي اليومية و الإشارة بهذه انما هو إليها لأنها الفرد المتعارف المتكرر المنساق الى الذهن عند الإطلاق، و في العدول إلى الإشارة عن التسمية تنبيه على مزيد التعظيم و تمييز بذلك لهذا الفرد أكمل تمييز كما قرر في محله من علم المعاني.


[الفائدة] (الثانية)


- ظاهر الخبر يقتضي نفي أفضلية غير الصلاة عليها و المطلوب ثبوت أفضليتها على غيرها و أحدهما غير الآخر فان نفى وجود الأفضل منها لا يمنع المساواة و معها لا يتم المطلوب، قال شيخنا البهائي زاده الله بهاء و شرفا في كتاب الحبل المتين:


ما قصده (عليه السلام) من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و ان لم يدل عليه منطوق الكلام إلا ان المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و ان كان منطوقه نفى أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة. انتهى. أقول: و يؤيده ان السؤال في الخبر عن أفضلية ما يتقرب به العبد


(1) رواه في الوسائل في الباب 10 من أعداد الفرائض.

(2) ص 6.

التالي الأصلية 3داخلي 3/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...