الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 432 / داخلي 432 من 451

[صفحة 432]

اما الشهيد الأول فإنه لم يصرح بهذه المسألة إلا في كتاب الذكرى و هذه صورة عبارته فيه: لو تبين في أثناء الصلاة الاستدبار أو أحد الجانبين و قد خرج الوقت أمكن القول بالاستقامة و لا إعادة لدلالة فحوى الأخبار عليه، و يمكن الإعادة لأنه لم يأت بالصلاة في الوقت. انتهى. و ظاهره كما ترى التردد و التوقف في المسألة حيث ذكر الاحتمالين و لم يرجح شيئا في البين، و الاحتمال الأول و هو الذي نسبه مذهبا اليه انما استدل عليه بفحوى الاخبار و الظاهر ان مراده فحوى روايتي عبد الرحمن و سليمان بن خالد الآتيتين ان شاء الله تعالى، و هو


قوله (عليه السلام) (1): «و ان فاتك الوقت فلا تعد».


فإنه يصدق في الصورة المذكورة انه فاته الوقت و هو راجع الى ما ذكره هو من الاستدلال بالروايتين المذكورتين ايضا، و اين هذا من الذي نقله عنهما؟


و اما جده الشهيد الثاني فإنه لم يذكر هذه المسألة أيضا لا في المسالك و لا في الروضة و انما ذكرها في الروض بهذه العبارة: نعم لو فرض تبين التيامن أو التياسر بعد الوقت في من أدرك منه ركعة أو المستدبر على القول بالمساواة. أمكن القول بالاستقامة و لا إعادة لإطلاق الاخبار، و عدمه لانه لم يأت بالصلاة في الوقت و لان ما بعد الوقت هنا بحكم الواقع فيه فيكون بحكم الذاكر فيه. و يضعف بأن الأول مصادرة و مساواة ما بعد الوقت لما قبله مطلقا ممنوعة بل في محل النص و الوفاق لا في جميع الأحكام على الإطلاق. انتهى و كلامه و ان كان مؤذنا باختياره ما نقله عنه إلا انه انما علله بما قدمنا نقله عن الذكرى لا ما ذكره من استلزام القطع القضاء المنفي حتى انه يعترض عليه بانتفاء الدلالة على بطلان اللازم. و احتمال كونهما ذكرا ذلك في غير هذه الكتب المشهورة بعيد غاية البعد.


و (ثانيهما)- انه لا يخفى ان هذا الفرع المذكور لا يدخل تحت شيء من اخبار المسألة، و ما ذكروه من الوجوه الموجبة لصحة الصلاة مع الاستدارة إلى جهة القبلة لا يخلو من اشكال، و ذلك فان مورد أخبار المسألة كون الصلاة التي وقع الانحراف فيها


(1) الوسائل الباب 11 من القبلة.

التالي الأصلية 432داخلي 432/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...