الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 49 / داخلي 49 من 451
»»
[صفحة 49]
ترك الوتر في كل ليلة، و فهم منه بعض الأصحاب إرادة التقديم في أول الليل كما قد ورد في جملة من الاخبار- و ستأتي في بابها- فحمله على الضرورة، و فيه تكلف ظاهر مع عدم الحاجة إليه فإن المبيت بغير وتر صالح لإرادة أخلاء الليل من الوتر و لو مجازا فان بابه واسع، و القرينة على ارادة هذا المعنى من الكلام واضحة و ان استبعد ذلك بالنظر الى ظاهر اللفظ، فالوجه حينئذ حمله على التقية كما احتمله بعض الأصحاب. انتهى.
أقول: ظاهر كلامهم يعطي انهم حملوا الوتر في الخبر المذكور على الوتر المضاف إلى صلاة الليل، و لما كان وقته آخر الليل و هذا الخبر يدل بظاهره على تقديمه أول الليل اضطروا إلى تأويله و اضطربوا في التفصي عن ذلك، فبين من حمل تقديمه في أول الليل على الضرورة بالنظر الى ما ورد من جواز تقديم صلاة الليل لذوي الاعذار، و بين من حمله على التقية، و بين من حمله- كما اختاره المحقق المذكور- على ان المراد الإتيان به في جزء من الليل و ان كان في آخره و ان معنى المبيت عليه ان لا ينقضي الليل إلا و فيه وتر. و الكل كما عرفت تكلف ناشىء عن عدم الوقوف على رواية أبي بصير الكاشفة عن هذا الإجمال.
و اما الفاضل الشيخ محمد ابن المحقق المذكور فإنه قال في شرح قول الصدوق في الفقيه (1) «و اما الركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس فإنهما تعدان بركعة فإن أصاب الرجل حدث قبل ان يدرك آخر الليل و يصلى الوتر يكون قد مات على الوتر و إذا أدرك آخر الليل صلى الوتر بعد صلاة الليل، و قال النبي (صلى الله عليه و آله): من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر» فكتب الفاضل المذكور على صدر العبارة:
كأن المصنف أراد بيان معنى الحديث الوارد بعد هذا الكلام و هو قول النبي (صلى الله عليه و آله) «مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فلا يبيتن إلا بوتر» و حاصل كلامه ظاهر غير انه بعيد المناسبة لسياق الحديث كما لا يخفى على المتأمل، و يخطر بالبال ان يكون المراد